وقد كان مذهبه انتقاض الوضوء بمسِّ الذَّكَرِ، وقد كان يحتجُّ بحديثِ بُسْرةَ كما رواه الدارقطنيُّ عنه. وروى عنه عبدُ الملكِ الميمونيُّ أنه قال: إنما يَطعنُ في حديثِ بُسْرةَ مَن لا يذهب إليه» (البدر المنير ٢/ ٤٦١).
وبنحوه قال ابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢١٥)، والمناويُّ في (فيض القدير ٦/ ٢٢٨).
قلنا: أجابَ العينيُّ عن تضعيفهم بقوله:
«فإن قلتَ: قال بعضُ مَن عنده تعصبًا فاسدًا من أهل هذا الزمان: سُئِلَ بعضُ المخالفين عن يحيى بنِ مَعِينٍ أنه قال: (ثلاثة أحاديث لا تصحُّ: حديثُ مَسِّ الذَّكَرِ، و«لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»، و«كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». وقال: يُعرفُ هذا عن سفيانَ، ولا يُعرفُ هذا عن ابنِ مَعِينٍ.
قلتُ: لم يقمِ الدليلُ على ذلك حتى يُنظر فيه، على أن الإثبات مُقدَّم على النفي، وبذلك يجابُ عن قولِ ابنِ الجوزيِّ أيضًا أن هذا لا يَثبتُ عن ابنِ مَعِينٍ» (البناية شرح الهداية ١/ ٢٩٩).
قلنا: وكذا نَقَلَ ابنُ القصارِ عن الأحنافِ قولهم: «قد قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: أربعة أحاديث لا تصحُّ عن النبيِّ عليه السلام، منها: حديثُ مَسِّ الذَّكَرِ، والقهقهة» (عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار ١/ ٤٦٤).
وهذا القولُ لم نقفْ عليه مع طولِ بحثنا.
قلنا: وأسندَ الخطابيُّ في (معالم السنن ١/ ٦٦) قال: وحدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا أبو بكر بن المنذر قال: «بلغني عن أحمدَ بنِ حنبلٍ ويحيى بنِ مَعِينٍ أنهما اجتمعا، فتذاكرا الوضوءَ من الذَّكَر، وكان أحمدُ يرى فيه الوضوء، ويحيى لا يرى ذلك، وتكلما في الأخبار التي رُويت في ذلك،