ولكن حديثه هذا قد يصحُّ لأمور:
أولها: أنه معروفُ النسبِ، وروى عنه ثقةٌ إمامٌ، ورواية الثقات تشفع لمن لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل.
ثانيها: أنه لم يَرْوِ شيئًا منكرًا؛ فالأمر بالوضوء مما مسَّته النَّارُ ثابتٌ عن أبي هريرة وغيره.
ثالثها: أنه يَروي قصة حَدَثَتْ بينه وبين خالته أم حبيبة رضي الله عنها.
وقد قال الإمام أحمد: «روى الزهريُّ خمسةَ أحاديث صحاحًا برجال ثقات، أن النبيَّ ﷺ قال: «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٤٤).
وهذا الحديثُ من الأحاديثِ التي رواها الزهريُّ.
قال الدارقطنيُّ: «وعند الزهريِّ فيه أسانيد محفوظات عنه، منها: عن أبي سلمة، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة» (العلل ٩٤٧).
وقال: «وعند الزهري في هذا الحديث أسانيد ... وعنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة، كلهم عن النبي ﷺ في الأمر بالوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. وكلُّ ما ذكرناه محفوظٌ عن الزهريِّ، صحيحٌ عنه» (العلل ٤/ ٢٣٩).
وقال ابنُ حَزمٍ: "وأما الوضوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فإنه قد صَحَّتْ في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة وأم حبيبة أم المؤمنين ... " (المحلى ١/ ٢٤٣).