وقال الدارقطنيُّ -عقبه-: «تفرَّدَ به سعيد بن بشير، عن منصور، عنِ الزهريِّ، ولم يتابعْ عليه، وليس بقويٍّ في الحديثِ، والمحفوظُ عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ». وكذلك رواه الحفاظُ الثقاتُ: عنِ الزهريِّ، منهم معمرٌ، وعقيلٌ، وابنُ أبي ذِئْبٍ. وقال مالكٌ عنِ الزهريِّ: (في القُبلةِ الوُضُوءُ) (١)، ولو كان ما رواه سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن منصورٍ، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ صحيحًا، لما كان الزهري يفتي بخلافه، والله أعلم» اهـ.
وقال البيهقيُّ: «وروي عن سعيد بن بشير -وهو ضعيفٌ-، عن منصور بن زاذان، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، ... ولا يصحُّ شيءٌ من ذلك، وكيف يكون ذلك من جهة الزهري صحيحًا، ومذهبُ الزهريِّ بخلافه» (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٨١).
وقال في (الخلافيات ٢/ ١٧٩): «تفرَّدَ به: سعيدُ بنُ بشيرٍ وليسَ بالقويِّ».
الطريق الخامس: عن علي بن حسين، عن عائشة:
أخرجه أبو علي الرفاء في (فوائده ١٥) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن وهب، حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، حدثنا حكام بن سلم، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن ذكوان، عن علي بن حسين، عن عائشة: «أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُقبِّلُ وهو صَائِمٌ، ويُقبِّلُ ولَا يَتَوَضَّأُ».
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ منكرٌ؛ فيه: محمد بن عيسى الدامغانيُّ، قال أبو حَاتمٍ: «يكتبُ حديثُه» (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩)، وقال الحافظُ: «مقبولٌ» (التقريب
(١) رواه مالكٌ في (الموطأ ١٠٨) -ومن طريقه الدارقطني في (السنن ٤٨٧) -: عَنِ ابنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الوُضُوءُ».