سعيد بن خالد، سمع عروة، سمع عائشة رضي الله عنها، عن النبي ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، وهذا أصحُّ" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٨).
وأقرَّه الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٢٣٤).
وفي هذا الكلام إعلال لهذا الحديث بأمرين:
الأمر الأول: أن الصوابَ عن عكرمةَ ما رواه أيوبُ ومَن تابعه، فأسندوه عن ابنِ عباسٍ، وليس عن عائشة، وقد سبقَ.
الأمر الثاني: أن المحفوظَ عن عائشةَ في هذا البابِ حديث «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، وهذا الحديثُ قد أخرجه مسلم (٣٥٣) من طريق عروةَ عن عائشةَ كما تقدَّم.
الطريق الثاني: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٤٧٥ - ٤٧٦) قال: حدثنا بكر بن عبد الوهاب، ثنا أحمد بن المقدام، ثنا عُبيد بن القاسم، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَمُرُّ عَلَيَّ وَأَنَا أَطْبُخُ القِدْرَ، فَيَقُولُ: «نَاوِلِينِي»، فَأُنَاوِلُهُ القِطْعَةَ فَيَأْكُلُهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً».
وقال ابنُ عَدِيٍّ -عقب هذا الحديث وآخر قبله-: "وهذان الحديثان مع أحاديث أُخر يرويها عُبيد بن القاسم، عن هشام بن عروة- ليس هي بمحفوظة".
ذكره في ترجمة عبيد بن القاسم، وروى عن ابنِ مَعِينٍ أنه قال: "عبيد بن القاسم الأسدي كان يكون في مسجد الجامع، وكان له هيئة، وكان كذَّابًا"، وفي ترجمته من (التقريب ٤٣٨٩) قال الحافظُ: "متروكٌ، كذَّبه ابنُ مَعِينٍ، واتَّهمه أبو داود بالوضعِ".