الحديث في الوضوء من لحوم الإبل، قلتُ به". قال البيهقي: "وقد صح فيه حديثان عند أكثر أهل العلم بالحديث: أحدهما: حديث جابر بن سمرة" (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٥٤).
قلنا: وممن صححه غير الإمام مسلم: الإمام أحمد، وابن راهويه، وابن المنذر، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن منده، والبيهقي، وابن القيم، وابن الملقن ... وغيرهم، وسيأتي ذكر بعض أقوالهم قريبًا.
وذهب الجمهور إلى خلافه، وقالوا: والحديثان منسوخان بحديث: "كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْهُ ﷺ عَدَمَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ" (١).
قال النووي: "دعوى النسخ باطلة؛ لأن هذا الأخير عام وذلك خاص، والخاص مقدم على العام".
وقال أيضًا - بعد أن أقرّ بصحة الحديث -: "وهذا المذهب أقوى دليلًا وإن كان الجمهور على خلافه.
وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر: (كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ).
ولكن هذا الحديث عام، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص،
(١) سيأتي تخريجه في: «باب كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، حديث رقم (؟؟؟؟)، وهو حديث مختلف في صحته، والذي يترجح لدينا أنه معلول شاذ بهذا السياق؛ كما أعله فريق من الأئمة كأبي حاتم الرازي وأبي داود وابن حبان وغيرهم، وقالوا: بأنه مختصر من حديث طويل عن جابر في قصة المرأة التي ذبحت للنبي ﷺ شاة، وفيه: أنه أكل منها ثم توضأ وصلى الظهر، ثم أكل من الشاة وصلى العصر بغير وضوء.