فالرِّمَايَةُ، وألْوَانُ الفُرُوْسِيَّةِ مُمَارَسَاتٌ وَاجِبَةٌ فِي حَقِّ القَادِرِيْنَ عَلَى الجِهَادِ مِنَ الرِّجَالِ، وهِيَ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ مُمَارَسَاتٌ تَرْوِيْحِيَّةٌ حَسَنَةٌ، تَدْفَعُ عَنِ النَّفْسِ الْهَمَّ، والغَمَّ، يَقُوْلُ ابنُ القَيِّمِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ فِي "الفُرُوسيَّةِ"(1) : " فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي النِّضَالِ – أيْ : الرِّمَايَةِ بالسِّهَامِ – إلاَّ أنَّه يَدْفَعُ الْهَمَّ، والغَمَّ عَنِ القَلْبِ، لَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا فِي فَضْلِهِ، وقَدْ جَرَّبَ ذَلِكَ أهْلُه، وقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " عَلَيْكُم بالجِهَادِ فِي سَبِيْلِ اللهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى؛ فإنَّه بَابٌ مِنْ أبْوَابِ الجَنَّةِ، يُذْهِبُ اللهُ بِهِ الهَمَّ، والغَمَّ "(2)، وهُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزيهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين . ويذهب غيظ قلوبهم"[التوبة14-15]".
وعَنْ أبِي أُمَامَةَ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُوْلَ اللهِ ائْذَنْ لِي فِي السِّيَاحَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " إنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الجِهَادُ فِي سَبِيْلِ اللهِ تَعَالَى"(3) .
(1) ـ "الفروسية" لابن القيم، ص ( 11 ) .
(2) ـ أخرجه أحمد ( 8/ 404 ) ، وهو حديث حَسَنٌ، انظر تخريجه تحت رقم ( 22719) مؤسسة الرسالة .
(3) ـ أخرجه أبو داود ( 2486 )، وهو حديثٌ حَسَنٌ، انظر "صحيح أبي داود" للألباني ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ (2172) .