الجُيُوْبِ … إلخ .
قَالُوْا : نَحْنُ لا نَشُكُّ أنَّ فِي ( كُرَةِ القَدَمِ ) كثيرًا مِنَ المُحَرَّمَاتِ الَّتِي ذُكِرَتْ هُنَا، لكنَّنا قَدْ نَخْتَلِفُ مَعَكَ فِي بَعْضِها .
قُلْتُ : دَعُوْنا مِنَ المُخْتَلَفِ فِيْه، وأقِرِّوُا بِمَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى حُرْمَتِهِ شَرْعًا؛ هَذَا أوَّلاً. أمَّا ثَانِيًا إذَا سَلَّمْنَا جَمِيْعًا أنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَجْمُوْعَةٍ مِنَ المُحَرَّمَاتِ الشَّرْعِيّةِ الَّتِي اتَّفَقْنَا عَلَيْها؛ فَحَسْبُنَا أنَّهَا مُحَرَّمَةٌ قَطْعًا دُوْنَمَا تَكَلُّفٍ فِي القِيْلِ، والقَالِ !
* * *
الشُّبْهَةُ السَّابِعَة : وإذَا قَالُوْا : ( كُرَةُ القَدَمِ ) كَانَتْ مَعْرُوْفَةً فِي كُتُبِ المَعَاجِمِ العَرَبِيَّةِ، مَشْهُوْرَةً فِي حَيَاةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ .
قُلْتُ : هَذَا مِنْكُم : غَلَطٌ فِي نَقْلِ العُلُوْمِ، وخَلْطٌ فِي الفُهُوْمِ، ومَا فَسَادُ العِلْمِ عِنْدَ بَنِي آدَمَ إلاَّ مِنْ ذَيْنِ البَابَيْنِ !
ومِنْ خِلالِ هَذَا؛ كَانَ لِزَامًا عَلَيْنا أنْ نَذْكُرَ حَقِيقَةَ ( الكُرَةِ ) القَدِيمةِ دَفْعًا لِهَذِه المُغَالَطَاتِ كَي نَخْرُجَ جَمِيعًا بِتَعْرِيفٍ صَرِيحٍ، وحُكْمٍ صَحِيحٍ لِكُلٍّ مِنْ ( كُرَةِ القَدَمِ ) القَدِيمةِ والحَدِيثَةِ؛ ومِنْهُ يُوَافِقُ الخَبَرُ الخُبْرَ إنْ شَاءَ اللهُ .
* * *
لا شَكَّ أنَّ حَقِيقَةَ ( الكُرَةِ ) القَدِيمةِ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ، والمَعَاجِمِ العَرَبِيَّةِ تَخْتَلِفُ تَمَامًا عَنْ كُرةِ اليَوْمِ، فَهِيَ تَحْمِلُ حَقَائِقَ مُذْهِلَةً تَقْطَعُ بأنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) الحَدِيثَةَ لا تَمُتُّ بتَّةً بِـ ( الكُرَةِ ) القَدِيمَةِ لا فِي وَصْفِها، ولا فِي وَصْفِ لِعْبِها، ولا فِي غَايَتِها، ولا فِي حُكْمِها؛ بِلْ هُمَا شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ قَلْبًا، وقَالِبًا !
يُوَضِّحُه ما يَلِي :