تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمحاسَبَةُ النَّفْس هِيَ نظرُ العَبْدِ فِي حقِّ اللهِ عَلَيهِ أَوَّلاً.

ثُمَّ نَظَرَهُ: هَلْ قامَ بِهِ كَمَا يَنبغي ثانِياً.

وأَفْضَلُ الفِكْرُ فِي ذَلِكَ، فإِنَّهُ يُسَيِّرُ القلبَ إِلَى اللهِ ويَطْرَحُهُ بينَ يديهِ ذَليلاً، خاضِعاً مُنْكَسراً كَسْراً فِيهِ جَبْرُه، ومفتقراً فقراً فِيهِ غِناهُ، وذليلاً ذُلاًّ فِيهِ عِزُّهُ، وَلَوْ عَمِلَ مِن الأعمالِ مَا عساهُ أَنْ يعْمَلَ؛ فإِنَّهُ إِذَا فاته هَذَا؛ فالذي فاتَهُ مِن البرِّ أفضلُ مِن الَّذِي أتى بِهِ.

جهاد النّفس أربع مراتب:

??إحداها: أَنْ يُجاهِدَها عَلَى تعلُّم الهُدى، ودين الحق الَّذِي لاَ فلاح لَهَا، وَلاَ سعادة فِي معاشها ومعادها إِلاَّ بِهِ، وَمَتَى فاتها عِلمُه، شقيت فِي الدَّارين.

??الثانية: أَنْ يُجاهدها عَلَى العمل بِهِ بَعْدَ علمه، وإلا فمجرَّدُ العلم بلا عمل إن لَمْ يَضُرَّها لَمْ ينفعْها.

??الثالثة: أَنْ يُجاهدها عَلَى الدّعوة إِلَيْهِ، وتعليمِهِ مَنْ لاَ يعلمُه، وإلاَّ كَانَ مِن الذين يكتُمون مَا أنزل الله مِن الهُدى والبيّنات، وَلاَ ينفعُهُ علمُهُ، وَلاَ يُنجِيهِ مِن عذاب اللهِ.

??الرّابعة: أَنْ يُجاهِدَها عَلَى الصّبر عَلَى مشاقِّ الدعوة إِلَى الله، وأذى الخلق، ويتحمَّل ذَلِكَ كلّه لله. فَإِذَا استكمل هَذِهِ المراتب الأربع، صار مِن الرَّبَّانِيينَ، فإن السلفَ مُجمِعُونَ عَلَى أَنْ العَالِمَ لاَ يَستحِقُّ أَنْ يُسمى ربانياً حتّى يعرِفَ الحقَّ، ويعملَ به، ويُعَلِّمَه.

ذم النفس والهوى · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذم النفس والهوىص ٣٦