تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في المكروه الذي يتوقع النجاة منه بإعراضه عنه، وفراره منه، وذلك بما يفوته من الخير المطوىّ فى هذا المكروه ..

وهذا هو حال هؤلاء الفارّين من ميدان القتال .. إنهم تكرهوا هذا الأمر، وفروا منه، وهو في صميمه خير ورحمة وبركة .. وإذ لم يرد الله بهم خيرا، فقد خلّى بينهم وبين ما أرادوا .. على حين أنه سبحانه أمسك على هذا المكروه، من أراد بهم الخير والرحمة من عباده المؤمنين .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ» (23:الأنفال) .. وفي قوله تعالى: «وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً» - ما يسأل عنه أيضا، وهو: لماذا اختلف النظم، فكان خطابا في قوله تعالى «مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً» ..

ثم كان غيبة في قوله تعالى: «وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً»؟ .. والجواب على هذا، هو أن هذا الخطاب كان لهؤلاء المنافقين والذين فى قلوبهم مرض، وهم في حضور مع المؤمنين في ميدان القتال .. يعيشون بتلك الخواطر المريضة، والمشاعر الكاذبة، ويديرون في كيانهم وجوه الأعذار التي يعتذرون بها للفرار من هذا الموقف .. هذا هو حالهم قبل أن يفروا .. فلما اجتمع لهم الرأى على الفرار، وفرّوا- كان الحكم عليهم غيابيا، فى مواجهة

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل اللهص ٨٧