تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهؤلاء، الذين بسط الله تعالى أوْصافهمْ، لمْ يؤْمنوا بالله ورسوله إيماناً صادقاً، ولمْ يخْلصوا العمل لأنّهمْ أهْل نفاقٍ فأهْلك الله أعْمالهمْ، وأبْطلها، وأذْهب ثوابها وأجورها، وجعلها هباءً منْثوراً، وكان إحْباط أعْمالهمْ أمراً يسيراً على الله.

وهمْ منْ شدّة دهْشتهمْ، وضعْف إيمانهمْ لا يزالون يظنّون أنّ الأحزاب منْ قريشٍ وغطْفان .. لمْ يرْحلوا عن المدينة، وقدْ هزمهم الله ورحلوا. وإذا عاد الأحْزاب مرّةً أخْرى لقتال المسْلمين في المدينة وحصارها، تمنّوا لوْ أنّهمْ كانوا مقيمين في البادية بين الأعراب بعيداً عن المدينة، حتّى لا يلْحق بهمْ مكْروهٌ، ويكْتفون بالسّؤال عنْ أخْباركمْ كلّ قادمٍ إليهمْ منْ جهة المدينة. ولوْ أنّ هؤلاء المنافقين كانوا بيْنكمْ أثْناء القتال لما قاتلوا معكمْ إلاّ قتالاً يسيراً رياءً وخوْفاً من المعْركة، لا قتالاً يرْجون به ثواب الله في الآخرة (1).

قوله تعالى: «وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً» ..

العطف هنا على قوله تعالى: «وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا» فهذه حال من تلك الأحوال التي عرضت للمسلمين يومئذ، وهى أن المنافقين ومن في قلوبهم مرض

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3426،بترقيم الشاملة آليا)

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل اللهص ٧٨