تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمّا المنافقون فظهر نفاقهمْ، فقال معْتب بْن قشيْرٍ ما قال، وقال ضعاف الإيمان والذين في أًنْفسهمْ ريبةٌ وشكٌ، لقرْب عهْدهمْ بالإسْلام - ﴿الذين في قلوبهمْ مرضٌ﴾: ﴿ما وعدنا الله ورسوله إلاّ غروراً﴾،أيْ لمْ يكنْ ما وعدنا به الله من النّصْر والظّفر بالعدوّ إلا وعْداً يغرّنا ويخْدعنا.

واذْكرْ يا محمّد حين قالتْ طائفةٌ من المنافقين (كعبد الله بْن أبيّ ابْن سلولٍ وأصْحابه):يا أهْل المدينة (يثْرب) ليْس هذا المقام، الذي تقيمونه مرابطين مع النّبيّ، بمقامٍ صالحٍ لكمْ، فارْجعوا إلى منازلكمْ لتحْموها، ولتدافعوا عنْها وعنْ عيالكمْ. واسْتأْذن فريقٌ منْهم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - طالبين السّماح لهمْ بالعوْدة إلى منازلهمْ (وهمْ بنو حارثة)،وقالوا إنّهمْ يخافون على بيوتهم السّرّاق، وأ ن بيوتهمْ ليس لها منْ يحْميها (عوْرةٌ).

ويردّ الله تعالى على هؤلاء قائلاً: إنّ بيوتهم ليْستْ عوْرةً، ولا مهدّدةً منْ أحدٍ كما يزْعمون، وإنّما يريدون الفرار والهرب من القتال، وعدم إعانة المسْلمين في حرْبهمْ أعْداء الله.

ولوْ دخل عليهم الأعْداء منْ كلّ جانبٍ منْ جوانب المدينة، وكلّ قطْر منْ أقْطارها (وقيل بل المقْصود بيوتهمْ) وطلبوا إليهم الارْتداد عن الإسْلام، والعوْدة إلى الشّرْك، (لو سئلوا الفتْنة) لفعلوا

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل اللهص ٧٥