تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَمَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ، وَهَذا حُكْمٌ عَامٌ فِي كُلِّ نِفَاقٍ، وَإِنْ كَانَتِ الآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ فِي حَادِثَةٍ مُعَيَّنَةٍ هِي حَادِثَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ، وَلَمْ يُصَلِّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُنَافِقٍ أَبَداً.

فَلاَ يُثِرْ عَجَبَكَ مَا تَرَاهُمْ فِيهِ مِنْ وَفْرَةِ المَالِ، وَكَثْرَةِ الأَوْلاَدِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِيمَا أَعْطَاهُمْ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ مِنْهَا، وَفِي الإِنْفَاقِ فِي الجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يُوجِبُهُ الإِسْلاَمُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يُمِيتُهُم اللهُ عَلَى الكُفْرِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَشَدَّ نَكَالاَ لَهُمْ، وَعَذَاباً فِي الدَّارِ الآخِرَةِ فَتَكُونَ الأَمْوَالُ وَالأَوْلاَدُ اسْتِدْرَاجاً لَهُمْ مِنَ اللهِ.

وَإِذَا أُنْزِلتَ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ فِيهَا دَعْوَةٌ إلَى الإِيمَانِ بِاللهِ، وَالإِخْلاَصِ فِي العَقِيدَةِ لَهُ، وَفِيهَا ذِكْرٌ لِلقِتَالِ، وَحَثٌّ عَلَى الجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،حَاوَلَ ذَوُو القُدْرَةِ عَلَى الجِهَادِ، وَالسَّعَةِ فِي الإِنْفَاقِ، أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِ القِيَامِ بِمَا أَمَرَ اللهُ، وَاسْتَأْذَنُوكَ فِي القُعُودِ مَعَ القَاعِدِينَ مِنَ العَجَزَةِ وَأَصْحَابَ الأَعْذَارِ.

رَضُوا لأَنْفُسِهِمْ بِالقُعُودِ، وَبِعَارِ البَقَاءِ مَعَ النِّسَاءِ المُتَخَلِّفَاتِ فِي البَلَدِ، بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ (الْخَوَالِفِ)،وَقَدْ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَخَتَمَ عَلَيْهَا، فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِمُ الأُمُورُ، وَأَصْبَحُوا لاَ

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل اللهص ٣٦