تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأحسست فيه رحمة اللّه الندية العميقة بصورة تعجز عن وصفها العبارة البشرية القاصرة! روى الترمذي عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ قَالَ رَفَعْتُ رَأْسِى يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلاَّ يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعَاسِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا). (1).

وفي رواية أخرى عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِى مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ - قَالَ - فَجَعَلَ سَيْفِى يَسْقُطُ مِنْ يَدِى وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. (2) ..

أما الطائفة الأخرى فهم ذوو الإيمان المزعزع، الذين شغلتهم أنفسهم وأهمتهم، والذين لم يتخلصوا من تصورات الجاهلية، ولم يسلموا أنفسهم كلها للّه خالصة، ولم يستسلموا بكليتهم لقدره، ولم تطمئن قلوبهم إلى أن ما أصابهم إنما هو ابتلاء للتمحيص، وليس تخليا من اللّه عن أوليائه لأعدائه، ولا قضاء منه - سبحانه - للكفر والشر والباطل بالغلبة الأخيرة والنصر الكامل: «وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ، يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ. يَقُولُونَ: هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيء؟» ..

(1) - سنن الترمذى- المكنز [11/ 247] (3277) صحيح

الحجفة: الترس من جلد بلا خشب وهو نوع من السلاح =يميد: يتحرك ويميل

(2) - صحيح البخارى- المكنز [15/ 83] (4562)

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل اللهص ١٣٧