تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَيهِمْ قَائِلاً: إنَّ المَوْتَ وَالحَيَاةَ بِيَدِ اللهِ، وَإلَيهِ يَرْجِعُ الأمْرُ، وَعِلْمُهُ وَبَصَرُهُ نَافِذَانِ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ، فَعَلَى المُؤْمِنِينَ أنْ لاَ يَكُونُوا مِثْلَ هَؤُلاءِ فِي قَوْلِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ، وَإلاَّ أَصَابَهُمُ الضَّعْفُ وَالوَهَنُ وَالفَشَلُ؛ وَالإيمَانُ الصَّادِقُ يَزِيدُ صَاحِبَهُ إيقَاناً وَتَسْلِيماً بِكُلِّ مَا يَجْرِي بِهِ القَضَاءُ، وَأنَّ مَا وَقَعَ كَانَ لاَ بُدَّ لَهُ مِنَ أنْ يَقَعَ.

فَالَّذِينَ يُقْتَلُونَ وَهُمْ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ، وَنَصْرِ دِينِهِ، أَوْ يَمُوتُونَ فِي أَثْنَاءِ الجِهَادِ، سَيَجِدُونَ عِنْدَ رَبِهِمْ مَغْفِرَةً تَمْحُو مَا كَانَ مْنْ ذُنُوبِهِمْ، وَرَحْمَةً وَرِضْوَاناً خَيْراً مِنْ جَمِيعِ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ الكُفَّارُ مِنَ المَالِ وَالمَتَاعِ فِي هَذِهِ الدُّنيا الفَانِيةِ، فَهَذَا ظِلٌّ زَائِلٌ، وَذَاكَ نَعِيمٌ خَالِدٌ. (1)

إن هذا الغمّ الذي «أثاب» الله به أولئك المؤمنين يومئذ، لم يكن إلا دواء، وفى الدواء مرارة.،شأن كل دواء ..

ومع هذا، فإن رحمة الله بهم لم تدع هذه المرارة تسكن فى نفوسهم، وتستقر فى كيانهم.،فما هى إلا أن يفعل الدواء فعله فى تسكين الداء، وفى الذهاب به، حتى تجىء رحمة الله فتنتزع تلك المرارة وتذهب بها.،وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ» فقد ألقى الله على

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 447،بترقيم الشاملة آليا)

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذمُّ المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل اللهص ١٢٣