تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متجوّلًا فيهِ وقدْ أحببتُهُ ... ورجعتُ للبيتِ الذي خلّفتُه

وبدا القميصُ لناظري فأخذتُهُ ... وبهمّةٍ وعزيمةٍ نظّفتُهُ

ومضى يكمل القصة على هذا النمط. وما هذا بالشعر السامي ولا بالفن الرفيع، ولكنه لسهولته ولقربه من الناشئة يصلح أن يُتّخَذ لنظم الأشعار للأطفال كما يصلح للمسرحيات المنظومة. وأنا أعرف من الشعراء القدماء والمحدَثين من كان له مثل هذا الأسلوب، وليست تحت يدي وأنا أكتب هذا الفصل مراجع أرجع إليها فأكتفي بما أحفظ من أسماء الشعراء وبما بقي في ذهني مما قالوا (١)، فمن هؤلاء البهاء زهير وأحفظ قوله:

مِنَ اليومِ تعارَفْنا ... ونطوي ما جرى مِنّا

فلا كانَ ولا صارَ ... ولا كُنتُمْ ولا كنّا

ومن الشعراء المعاصرين شاعر عندي ديوانه في مكتبتي في الشام اسمه رستم (ونسيتُ بقية الاسم)، ديوانه كله من هذا النمط الذي يمكن أن تسميه العامي الفصيح كقوله:

لقَدْ زُرتُ زيدًا وما زارني ... وما عجَبٌ أنْ قبلتُ اعتذارَه

فإنّ الحمار بإصطبْلِهِ ... يُزارُ وليسَ يَرُدّ الزياره

وفي أول الديوان بيتان عالقان في ذهني هما:

قالوا: متى يطلُعُ ديوانُكُمْ؟ ... فوقَعوا في غلطةٍ مُفظِعه

صوابُه: «ينزِلُ»، إذْ أنّهُ ... في الطابقِ الأعلى منَ المطبعه

(١) ولشوقي من هذا الشعر طائفة تصلح أن تُطبَع ديوانًا للأطفال، وهي في الجزء الرابع من «الشوقيات» (مجاهد).

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٨ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٨ · ص ٣٩٧