تاريخ شهادتها سنة ١٣٠٠هـ.
أقول وأعود إلى الموضوع بعد أن خرجتُ عليه: إن أمي كانت ترتضي الديباجة فتكلّفني نقلها من الكتاب إلى الورق ثم إرسالها إلى أخيها. فمكرتُ يومًا فكتبتُ إليه: "السلام عليكم ورحمة الله، نحن بخير، والرسالة في الصفحة كذا من كتاب الإنشاء العصري. أقول هذا توفيرًا لوقتك ووقتي وتسهيلًا عليك وعليّ"، فرَدّ عليّ مسرورًا بما فعلت بكتاب لا يزال عندي، يثني فيه على فعلي لأنني -كما قال- حفظت له وقته.
أما عمّي الذي في إسطنبول فما كنت أكتب إليه لأنني لا أعرف عنوانه.
* * *
يا لله كم تبدّلَت الدنيا من تلك الأيام إلى الآن! ذهب عالَم وجاء عالم آخر. كنت أصدر سنة ١٣٤٨هـ رسائل متتابعة اسمها رسائل «في سبيل الإصلاح»، جعلتُ إحداها صورة أدبية خيالية لِما تكون عليه دمشق بعد تسعين عامًا وجعلت ذلك عنوانها، أفتدرون ما الذي كان من ذلك مما نراه الآن، لا بعد تسعين عامًا بل بعد ستين فقط؟ إن الذي تصورتُه بخيالي الجامح الذي لا يقف عند حدّ لم يبلغ ربع ما وقع الآن.
* * *