العامّ لها كلها هو أبي الشيخ مصطفى الطنطاوي. وقد كانت هي والمدرسة الكاملية التي أنشأها الرجل الكبير الذي كان له في التعليم وكان له في السياسة أبرز مقام، هنا في المملكة وفي الشام، كانت المدرسة الكاملية والمدرسة التجارية أكبرَ الثانويات في البلد، تَخرّج فيهما كثير من الأطباء الأولين كالدكتور حمدي الخياط شيخ الأطباء والدكتور محمد سالم والدكتور طاهر الطنطاوي والدكتور سهيل الخياط (وقد ذهبوا جميعًا إلى رحمة الله)، وتخرّج فيها كبار الموظفين كالأستاذ فؤاد المحاسني.
وكانت المدرسة التجارية من أوائل المدارس التي عُنيَت بالرياضة وأقامت لها ملعبًا فنيًا فيه من الأدوات ما كان جديدًا في تلك الأيام، كما أن المدرسة الكاملية كانت من أوائل من اعتنى بالتمثيل، وكان الذي يؤلّف الرواية ويُعِدّها (ويجهل أكثر الناس أنه من رواد التمثيل) هو الدكتور أسعد الحكيم رحمه الله. كما جاء بعده بعشر سنين رائد آخر كان يتفجّر يومئذ نشاطًا وعملًا وإنتاجًا، يؤلّف الرواية ويعلّم التلاميذ تمثيلها ويدرّبهم على إلقاء حوارها، وهو الذي ابتدع فنّ الإلقاء، فكان يضع للقصيدة الشعرية مثل النوتة الموسيقية التي يضعها الملحّن للأغنية، هنا يُشَدّ الصوت وهنا يُرخى وهنا يعلو وهنا ينخفض وهنا يُمَطّ وهنا يُقطَع ... وأنا أستحي أن أذكر اسمه لأنه يشبه اسمي! وقد مُثّلت له في المدارس مسرحيات ربما حضر بعضَها قريبٌ من الألف، كما كانوا يحضرون مسرحيات الرائد الأول الدكتور أسعد الحكيم، وكان يُعاد تمثيلها ليالي كثيرة متعاقبة، وكان يعاونه على إخراجها وتلفيق الثياب الصالحة لها ونصب مسرحها رجل عبقري ولكن لا