تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صغيرة متشابهة ذات سقف مائل (وبقيَت كذلك مدة طويلة) وجعلها نمطًا واحدًا صفوفًا وراء صفوف، بينها طرق صاعدة إلى الجبل وجادّات معترضة أدناها، أوسعها الجادة الأولى التي يسير فيها خطّ الترام من تلك الأيام، وتأتي بعدها الجادة الثانية، ثم تصاعدت الجادّات وتعاقبت حتى بلغت (أو كادت) ذروة الجبل. وبنى في آخرها (١) قصرًا كبيرًا على هيئة دار المعلّمين التي أقامها على كتف بردى، بناهما على هيئة الحصون الصغيرة في أوربا في القرون الوسطى. ثم أقام مصطفى باشا العابد إلى جنبه قصرًا آخر، وصار قصر ناظم باشا فيما بعد دار رياسة الجمهورية، حتى كان الرئيس شكري بك فتشاءمت منه أمه فبادل العابد، وصار قصر العابد هو قصر الرياسة الآن.

و«مدرسة البحصة». وهي قائمة في النصف الذي سرقوه من صحن جامع يَلْبُغا، حتى إن البِركة الكبيرة قسموها بين المدرسة والجامع، وأقاموا بينهما حاجزًا. ولقد ذكرت الآن وأنا أُملي هذا المقال أني كتبت هذا من قبل (٢)، فإن كنتُ فعلت فسامحوني، فإن الشيوخ يكرّرون الأحاديث، ويسمعهم الناس ويستحيون منهم فلا يخبرونهم. ولقد صرت شيخًا كبيرًا، وهل أجرؤ أن أُنكِر هذا وقد جاوزت الثمانين؟ فإن رأيتموني أُعيد حديثًا سبق أن حدّثت به في هذه الذكريات أو في الرائي أو في أحاديثي في الإذاعة

(١) آخر البيوت لا آخر الجادّات (مجاهد).

(٢) في الحلقة السادسة، وكانت هذه المدرسة تسمى «السلطانية الثانية». وأكثر مادة هذه الحلقة سبق فيما مضى من هذه الذكريات (مجاهد).

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٨ · ص ٣٣٨