فكان من هذا التفويض وهذا التعديل ما وقع من الاضطراب في الحلقة السابقة (١).
هذا، وأرجو أن لا ترقّ النفوس حتى عن احتمال هذا الاعتذار فيحذفوه، فإن لم يفعلوا وقرأتموه منشورًا فاحمدوا الله.
* * *
جاءتني رسالة من طالب يستأذنني أولًا أن أسمح له أن يدعوني «جَدّه»، لأنني أشبهه كما قال ولأنه يحبّني كما كان يحبّه، ولأن جدّه مات قريبًا في الحادية والثمانين، وأنه يراني مثله. فإذا اكتمل هذا الشبه بيننا حتى في العمر فقد بقيَت لي ستة أشهر لألحق به.
يقول لي: ألا تخبرنا ياجدّي عن العطلة الصيفية على أيامكم ماذا كنتم تصنعون فيها؟ كيف كنتم تقضونها؟ هل تقصدون المصايف هربًا من الحرّ أو تسافرون في البلاد؟ إلى آخر ما قال، هذه أفكاره كتبتها بأسلوبي أنا. أمّا الجواب فأقول:
يا حسرة على مَن دعوتَه جدّك، ياحسرة عليّ، ما عرفتُ العطلة الصيفية قط. لقد كنت في مدارس تعمل دائمًا، تصل الصيفَ بالشتاء والشتاءَ بالصيف، وتكاد تُلحِق الليل بالنهار، لا تستريح ولا تُريح. ولذلك قصة لا بدّ من بيانها، ولو أفضتُ في هذا البيان فإنه تاريخ لم يعُد يعرفه إلاّ القليل.
(١) لم يعد هذا الاضطراب ظاهرًا، فقد أصلحته ما استطعت (مجاهد).