تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي بدأ منه، واتباع هذه الطريقة سهل على الطلاب.

وقد وجدت خلال تدريسي الطويل (وأنا -كما قلت لكم قبل الآن- أعلّم من نحو ستين سنة، بدأت التعليم قبل أن أكمل التعلّم، وكنت أدرّس الإنشاء الذي صاروا يدعونه الآن فنّ التعبير، وقد نشأ ممن كنت أدرّبهم وأعلّمهم جماعة من الأعلام)، وجدت أن الطلاب يحبّون دائمًا أن يأتوا بالغرائب، وقلما كانوا يبدؤون الموضوع وهم على الأرض ولكن ينزلون إليه من فوق، فيبدؤون فصولهم غالبًا بمثل "أشرقت الغزالة بأشعتها الذهبية" ... فكنت أقول لهم: ياأولادي، دعوا الشمس وأشعتها وابدؤوا من الأرض التي تقفون عليها. فكانوا يسألونني: كيف ندخل في الموضوع؟ فكنت أضحك وأقول: ادخلوا كما تدخلون البيوت، اقرعوا الباب، فإذا فُتح لكم فضعوا على عتباته أرجلَكم ثم ادخلوه بأجسامكم؛ قولوا رأسًا الذي تريدون أن تقولوه، دعوا المقدّمات الطويلة والدهاليز الممتدة، فإنها قد تُضِلّكم عن المقصد وتُدخِل الملل على نفوس القارئين فلا يقرؤون لكم.

كنت أجد في تلك المجلات من المقالات ما يُنير للطلاب السبيل ويأخذ بأيديهم إلى الغاية، فصرنا اليوم ... هل أستطيع أن أتكلّم بحرية؟ هل أستطيع أن أقول ما الذي صرنا إليه؟ هل أقدر أن أضرب المثل بما يجري في بعض الصحف والمجلات؟

أمثّل بصفحة الأدب في «المجلة» فهي أخت هذه الجريدة (١)،

(١) أي «الشرق الأوسط» التي نشرت هذه الذكريات.

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٨ · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٨ · ص ٣٢٨