تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان جواب المحساب أن الواقفة التي لا تمشي أبدًا أضبط من التي تؤخّر دقيقة! لا تعجبوا، فالواقفة تُعطي -كما قال الكمبيوتر- الوقتَ المضبوط مرتين كل أربع وعشرين ساعة، والثانية لا تُعطي الرقمَ المضبوط إلاّ كل سبعمئة وستة وثمانين ألفًا ومئتين وثلاث وأربعين سنة ... أو غير ذلك فاحسبوها.

* * *

على أنه ليس يعنيني من هذا الكلام كله إلاّ هذا الضعف الذي نراه في اللغة العربية، حتى حاق الخطر بها وكاد الناشئون يبتعدون عنها ويجهلونها. ولقد كتبت في العدد الذي صدر يوم ٣٠ شوّال سنة ١٣٦٦هـ (١٩٤٧م) من مجلة «الرسالة» مقالة مضى عليها الآن إحدى وأربعون سنة ولكنها لا تزال تصوّر حقيقة قائمة، فاسمحوا لي أن أسرقها من كاتبها وأن أُثبِتها هنا، وأحسب أن كاتبها يأذن لي بأن أنقلها. كان عنوان المقالة «مستقبل الأدب» (١)، قلت فيها:

تزدحم المساجد قُبَيل الامتحان في مصر بجماعات الطلاب، يتحلّقون فيها حِلَقًا يطالعون ويقرؤون. وقد مررت بحلقة فيها نفر فهمت من كلامهم أنهم من طلبة العربية والأدب في المدارس العالية، فقعدت قريبًا منهم أستمع إليهم، وكان واحدٌ منهم يقرأ في كتاب، فما رأيته سلِمَت له خمسة أسطر متتابعات، وما مرّ على خمسة أسطر إلاّ رفع فيها منخفضًا وخفض مرتفعًا وحرّف

(١) وهي منشورة في كتاب «في سبيل الإصلاح» (مجاهد).

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٨ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٨ · ص ٣١٧