تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما لا بدّ من رؤيته إن كانت مريضة حقًا ولم يكن في البلد طبيبة أنثى تقوم مقامه وتُحسِن عمل ما يعمله، فلطالما عرفت أطباء يتخذون العيادة شبكة لصيد الغافلات وغرفةَ الفحص للمرض الجسمي مخدعًا لريّ الظمأ الجنسي. ولست أقصد أحدًا بذاته ولا أعيّن بلدًا، ولست أقول مع ذلك إلاّ حقًا. فإذا لقيَت المرأة الطبيب في غير ساعة الفحص فإنها تلقى رجلًا أجنبيًا ككل رجل يمشي في الطريق، لأن كشفها أمامه ضرورة أو حاجة، والضرورات تُقدَّر بقدرها. ولا يدع الأبُ بنتَه تذهب إلى رحلة مدرسية أو حفلة كالحفلات التي تكون في ختام العام، فلقد رأيت فيما رأيت من أيامي التي عشتها أن هذه الرحلات وهذه الحفلات من أعظم الأسباب التي تؤدّي إلى البلايا والطامّات.

* * *

وأقرّر مع ذلك بأنه لا بدّ من تعليم البنات ومن إلقاء المواعظ على النساء غير الطالبات، وأؤكّد لكم أنها لا تصلح حالنا إلاّ إذا أوصلنا الدين إليهن رأسًا، وأن ذلك من سنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي خصّ النساء بمجلس يعظهن فيه وحدهن.

ولقد حاضرتُ النساء عشرات المرات في كثير من البلاد العربية وفيما زرت من غيرها من البلدان، شرعت في ذلك من عشرين سنة من حين جاوزت من العمر ستين، فوجدت ووجد الناس في هذه المحاضرات وهذه الدروس مني ومن أمثالي منفعة لانجد مثلها إن ألقيناها على الرجال لينقلوها هم إلى النساء؛ ذلك لأن المرأة أسرع تأثّرًا وأرق -في الجملة- قلبًا وأقرب إلى التذكّر

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٨ · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٨ · ص ٣٠٧