تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإملاء، ولا أنا أستطيع، ولا يحتمل ضميري ولا يرضى لي ديني، أن أشهد لشابّ لا يعرف كيف يكتب أنه صار عالِمًا.

وعُدت أشرح لهم قواعد الإملاء. وهي تُشرَح في بعض ساعة من الزمان إن أرادوا الفهم وأحسنوا الإصغاء؛ وهي أن الهمزة في أول الكلمة لا تكون إلاّ على الألف، أما التي تجيء في وسطها وتجيء المشكلات منها فقاعدتها هي: إن أقوى الحركات الكسر، ثم الضم، ثم الفتح. فإن كانت الهمزة مكسورة أو كان ما قبلَها مكسورًا كُتبت على نَبِرة (أي على سنّ). فإن لم يكن كسْر وكان ضمّ كُتبت على واو، وإن كانت مفتوحة فعلى ألف، إلاّ إن كان قبلها ياء (مثل: هَيْئَة) فتُكتب على سنّ. والهمزة في آخر الكلمة تَتبع حركةَ ما قبلَها، فإذا كان ما قبلَها ساكنًا وُضعت على السطر وحدها.

في هذه الجُمَل المعدودة خلاصة شاملة عن كتابة الهمزة في وسط الكلمة. وكنت أسخر من نفسي إذ أعلّم أمثال هؤلاء أمثال تلكم الأشياء!

* * *

يا إخواننا، الدين النصيحة. وإني ناصح لكم، فاهتمّوا بمعلّم الابتدائية قبل أستاذ الجامعة، وأعطوه الكثير ثم طالبوه بالكثير، فإنه الأساس. والبناء الذي يعلو مئة طبقة في الهواء ولكن يكون أساسه ضعيفًا يهوي وينهار.

لا أعرف أمة في الدنيا يجهل أبناؤها لسانَها جهلَ أبناء العرب

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٨ · ص ٢٦٢