تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في دمشق الكلية العلمية الوطنية التي انتهى أمرها إلى الدكتور منيف العائدي فكان صاحبها ومديرها، وكان في بيروت الكلية الإسلامية قديمًا، والكلية الشرعية التي أنشأها مفتي لبنان الشيخ توفيق خالد وكنت أدرّس فيها.

بل لقد مرّ في هذه الذكريات اسم «الجامعة العربية» التي افتتحها سليمان سعد. وهذه الجامعة وتلك الكليات لم تكن إلاّ مدارس ثانوية. والعجيب أن الكليتين اللتين كانتا في الجامعة السورية كانت كل منهما تُسمّى معهدًا: المعهد الطبي، ومعهد الحقوق الذي تخرّجت فيه سنة ١٩٣٣.

فالكلمات يتبدّل مدلولها ثم يستقرّ الاصطلاح على واحد منها. حتى كلمة «الدكتوراة» يختلف مدلولها باختلاف الجهة التي تمنحها، فلها في فرنسا نوعان: دكتوراة الدولة والدكتوراة التي تعطيها الجامعة، والأولى هي التي تنفرد بالتقدير. والدكتوراة في ألمانيا لا تكاد ترتفع إلاّ قليلًا عن الإجازة (الليسانس أو البكالوريس)، وأعلى منها عندهم لقب «دكتور هابيل» أي الدكتور الماهر. والدكتوراة المجلوبة من أمريكا ألوان وأصناف، تختلف أقدارها باختلاف الجامعة التي نالها حاملها منها، وما كل جامعة في أمريكا هارفارد.

* * *

كانت الكلية الشرعية هي الثمرة الباقية لمؤتمر العلماء، والفضل فيها بعد الله الذي منه كل فضل للشيخ كامل القصاب. والشيخ كامل من أعظم رجال التعليم في الشام، وكانت مدرسته

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٧ · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٧ · ص ٥٢