تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبكي ديارًا خُلِقَتْ للجَمالْ ... أبهى مثالْ

أبكي تراثَ العزِّ، والعزُّ غالْ ... صعبُ المنالْ

أبكي نفوسًا قعدَت بالرجالْ ... عنِ النضالْ

أبكي جلالَ المُلكِ كيفَ استحالْ ... إلى خيالْ

ما لرحابي وحنانِ الرحابْ ... أضحَت يبابْ

ما لبنيها كلُّهمْ في اكتئابْ ... أسرى عذابْ؟

أينَ أُولو طِعانِها والضِّرابْ؟ ... أينَ الحِرابْ؟

ما بالُ شِيبِ عُربِها والشبابْ ... غَيرُ غِضابْ؟

لقد قعدت أبكي تلك الأيام، ويحقّ لفقدها البكاء، وتهون عند ذكرها العبرات وتنفطر أسفًا على ما كان فيها القلوب.

* * *

هؤلاء الذين ذكرتَ ياسيدي أن المجمع الأدبي تألّف منهم، هل علمت أن منهم أربعة كانوا طلاّبًا في المدرسة الإعدادية وبدؤوا ينظمون الشعر، فأقام لهم الأستاذ كرد علي رحمة الله عليه حفلة تكريمية في المجمع العلمي في دمشق سنة ١٣٤٤هـ؟ وكلهم من رفاقي في المدرسة، هم أنور العطّار وجميل سلطان وزكي المَحاسني وعبد الكريم الكَرْمي، وأنه دعا إلى هذه الحفلة كبار القوم ووجوه البلد ليسمعوا القصائد التي نَظَمها هؤلاء الشباب.

أُسمِعك -إن أذنتَ- فقرات من قصيدة أنور العطار التي كان عنوانها «الشاعر»، وأنت ياسيدي شاعر تزن الكلام وتنقده،

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٧ · ص ٢٦٤