تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلنا يحبّ أهل البيت الذين قال الله لهم: ﴿إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكمُ الرِّجْسَ أهْلَ البيتِ ويُطهّرَكمْ تَطهيرًا﴾، وإن كان المراد الأول هنا بأهل البيت أمهات المؤمنين اللائي وُجِّهت الآية إليهن وصُدِّرت بندائهن: ﴿يا نساءَ النبيِّ﴾. وهذا الكلام أيضًا ليس من عندي، بل هو كلام ابن حزم العظيم الذي كان -لولا ظاهريته- المُفرَد العلَم.

أراد الزيات أن نزور هذا القمي أنا وهو وأخي الأستاذ سعيد الأفغاني. وكان ينويها زيارة مطارحة ومجاملة ونويناها (أنا وسعيد) زيارة مصارحة ومجادلة. وكان عنده العالِم الأزهري الكبير الشيخ محمد عرفة، فخرقنا جدار الصمت (على وزن قولهم عن الطيارة خرقت حجاب الصوت) وسألنا القمّي لماذا جاء إلى مصر ففتح دار التقريب فيها، وكان أولى به أن يفتحها في طهران لأن الفرع الذي أنبت يُرَدّ إلى الأصل، ومن خرج عن الجماعة يعود إلى الجماعة، والقمر الصغير الذي انفصل عن الجرم الكبير إن لم يرجع إليه دنا منه فدار حواليه، وما عهدنا في الفضاء قمرًا صغيرًا يجذب جرمًا كبيرًا.

فأراد الشيخ عرفة أن يرشّ الماء البارد على الجمرة التي بدأت تتّقد وأن يلطّف الجو فقال: إن الخلاف على مسائل من الفقه أمرها هين. قلت: بل الخلاف يا سيدي على أمور من أصول الدين، وأنت تكلّم رجلًا عاش في العراق سنين مدرّسًا في ثانويّاتها، من سنة ١٩٣٦ إلى سنة ١٩٣٩، تنقّل من البصرة في جنوبي العراق إلى شماليها، فقرأ كتب القوم وناظر مشايخهم وعرف ما عندهم. وسردتُ له بعض أوجه الخلاف مما لانفع

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٧ · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٧ · ص ١١٠