تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكّرت في شيء له قيمة معنوية أفاجئ به الناس ليُطرَح للمزايدة (لا لليانصيب، فاليانصيب حرام قطعًا). فقصدت الأمير سعيدًا ففتح لي صندوق مخلفات جده الأمير عبد القادر وخيّرني أن أحمل منها ما أشاء، فحملت المصحف والمسدس وجئت بهما.

إن الأمير سعيدًا ليس بالرجل الغني، وإني أقول لكم -إذا كان يسمح- أن أملاكه مرهونة وأنه يستطيع أن يبيع هذه المخلفات إلى المتاحف الفرنسية بنصف مليون ليرة، ولكن الأمير سعيدًا الذي يتحرق شوقًا إلى الذهاب إلى الجزائر ليجاهد مع المجاهدين وهو ابن ثمانين، لا يبيع مخلفات جدّه لفرنسا ولو دفعت له فيها عشرة ملايين. لقد تبرع بهما الأمير سعيد لأسبوع الجزائر.

ولو كانت هذه الحفلة للتبرع لافتتحت المزايدة الآن، ولكن اللجنة لم ترَ التبرع في الحفلة، لذلك أضعهما بين يديها، وأرجو أن ينتهي بهما الطريق إلى يد أمينة لا يتسرّبان منها إلى بلد أجنبي، بل إلى متحف عربي أو إلى قادة جيش التحرير، يُهدَيان إليهم ليطلقوا آخر طلقة وراء الاستعمار الراحل بالمسدس الذي أُطلقت منه أول طلقة في وجه الاستعمار الداخل.

* * *

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٥ · الصفحة ٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٥ · ص ٨٣