تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ، فِي كِتَابِهِ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ الْوَاعِظُ لِنَفْسِهِ بِالرَّافِقَةِ، وَسَأَلَهُ بَعْضُهُمُ الزِّيَادَةَ عَلَى هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا وَتَضْمِينُهُمَا، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: أَقُولُ وَالدَّمْعُ مِنْ عَيْنَيَّ مُنْسَجِمٌ ... لَمَّا رَأَيْتُ جِدَارَ الْبَيْتِ يُسْتَلَمُ

فَالنَّاسُ يَغشَوْنَهُ بَاكٍ وَمُنْقَطِعٌ ... مِنَ الْمَهَابَةِ أَوْ دَاعٍ فَمُلْتَزِمُ

يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ ... فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالأَكَمُ

نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ

وَفِيهِ شَمْسُ النُّهَى وَالدِّينِ قَدْ غَرُبَتْ ... مِنْ بَعْدِ مَا أَشْرَقَتْ مِنْ نُورِهَا الظُّلَمُ

حَاشَى لِوَجْهِكَ أَنْ يَبْلَى وَقَدْ هُدِيَتْ ... فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مِنْ أَنْوَارِهِ الأُمَمُ

وَإِنْ تَمَسَّكَ أَيْدِي التُّرْبِ لامِسَةً ... وَأَنْتَ بَيْنَ السَّمَوَاتِ الْعُلَا عَلَمُ

لَقِيتَ رَبَّكَ وَالإِسْلامُ صَارِمُهُ ... مَاضٍ وَقَدْ كَانَ بَحْرُ الْكُفْرِ يَلْتَطِمُ

فَقُمْتَ فِيهِ مَقَامَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى ... أَنْ عَزَّ فَهُوَ عَلَى الأَدْيَانِ يَحْتَكِمُ

لَئِنْ رَأَيْنَاهُ قَبْرًا إِنَّ بَاطِنَهُ ... لَرَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْخُلْدِ تَبْتَسِمُ

طَافَتْ بِهِ مِنْ نَوَاحِيهِ مَلائِكَةٌ ... تَغْشَاهُ فِي كُلِّ مَا يَوْمٍ وَتَزْدَحِمُ

لَوْ كُنْتُ أَبْصَرْتُهُ حَيًّا، لَقُلْتُ لَهُ ... لا تَمْشِ إِلا عَلَى خَدِّي لَكَ الْقَدَمُ

هَدَى بِهِ اللَّهُ قَوْمًا قَالَ قَائِلُهُمْ ... بِبَطْنِ يَثْرِبَ، لَمَّا ضَمَّهُ الرَّحِمُ

إِنْ مَاتَ أَحْمَدُ فَالرَّحْمَنُ خَالِقُهُ ... حَيٌّ وَنَعْبُدُهُ مَا أَوْرَقَ

ذكر المصافحة - الضياء المقدسي · الصفحة ٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكر المصافحة - الضياء المقدسيص ٢١