تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت أعلي من أن تكون ذوي السؤدد *** تيجانهم أمامك تنثر

كلما خر ساجدا لك رأس *** منهم قال سيفك: الله أكبر‍ ‍!

وهذا مثل أضحية الأمير خالد القسري لما صعد المنبر يوم عيد الأضحى ، فخطب الناس وقال أيها الناس: ضحوا تقبل أضحيتكم ، فإني مضح بالجعد بن درهم،إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، ولم يكلم موسى تكليماً، يقول ابن القيم:

ولذاك ضحي خالد بالجعد *** يوم ذبائح القربان

إذ قال إبراهيم ليس خليله *** كلا ولا موسى الكليم الداني

شكر الضحية كل صاحب سنة *** لله درك من أخي قربان

(يحبهم ويحبونهم)

( يحبهم) ‍!.. هذا عجيب، لأنه غني عنهم، وهم فقراء إليه، ولا يعتمد عليهم، ويعتمدون عليه ، ولا يطلب شيئاً منهم، وهم يطلبونه في كل شئ .

وعجيب أن يحبهم وهم مخلوقون ، وهو الذي خلق، ومرزوقون وهو الذي رزق.

(ويحبونه) .. ليس بعجيب، فقد صورهم وهم أجنة ، ثم أخرجهم من بطون أمهاتهم وله المنة ، ثم هداهم بالكتاب والسنة.

ويحبونه؛ لأنه أعطاهم القلوب، والأسماع ، والأبصار ، وسخر لهم الشمس والقمر والنهار، وحماهم من الأخطار في القفار والبحار.

ولو قال: يحبهم، وسكت لتوهم منهم الجفاء، ولو قال: يحبونه، وسكت، لقيل ليس لهم عنده اختفاء، فلما قال: (يحبهم ويحبونه)، تم الوداد والصفاء، وظهر الوفاق والوفاء.

ضحايا الحب .. شعراً

الحب في لغة الهوي حرفان *** لكنه يوم النوى لغتان

لغة القلوب ولا يفك رموزها *** إلا فؤاد دائم الخفقان

متوهد بهليب ذكري لو هوت *** في البحر ظل البحر في هيجان

ومضرج بدم الشهادة معلناً *** أسماء من ذبحوا علي القربان

ذابت حشاشة ورق خطابه *** فتجاوبت لحنينه العينان

بعثت له بالدمع ألف رسالة *** مظروفة بكمائم الأجفان

فإذا قرأت حروفها في ليلة *** أيقنت أن الحب شئ ثان

الحب ليس قصيدة عربية *** محبوكة الأطراف والأوزان

الحب ليس رواية منسوجة *** للعرض والأعلام والإعلان

الحب ليس تهتكا وتهافتاً *** وتظاهراً بمرارة الحرمان

الحب ليس من الدعي مقالة *** منحوتة بعجائب البلدان

كلا وليست خيمة بدوية *** مضروبة الأطنان في الصوان

ما كان حباً مسرحية عابث *** أدوارها تصميك بالدوران

الحب أن يقف الفؤاد مولهاً *** أنفاسه من لاهب النيران

لو سال من جسم المحب دماؤه *** كتبت حروف الحب في الجدران!

ترمي العيون إليه وهي نواعس *** سهمين من وصل ومن هجران

فإذا التقي سهم الوصال بقلبه *** هزته ذكر ملاعب الولدان

ضحايا الحب · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضحايا الحبص ١٧