تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجميل يري أن أعظم الجهاد حب النساء،والطرماح يري أن أعظم من ذلك رضوان رب الأرض والسماء‍ !... ) مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ )

ألا بلغ الله الحمي من يريده *** وبلغ أطراف الحمي من يريدها

في القلب لا في الرأس

ويزعجنا إيليا أبو ماضي بصياحه ونحيبه وعويله وصراخه وهو ينادي:

يا من لقلب كلما ضمدته *** ملأ الجراح مواجعي وحواسي

لو أنه في الرأس كنت ضمدته *** لكنه في القلب لا في الرأس

وما الجرح؟.. أظنه جرح الهوي والغي الذي شرحه في طلاسمه ( جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت)‍..

محب يتوب

يا أخي لغني أنك تبت ، وإلي ربك أنبت، فسرني والله ذلك سرور من وجد المفقود وبشر بالمولود؛ لأننا كنا نفقدك في صفوف الطائعين، والآن وجدت ، وكنا نسأل عنك في موكب الضالين وتجددت ، فو الله لو كتبنا برموش العين علي صحائف الخدود تحية لقدومك لما انصفنا ، ولو رسمنا بنياط القلوب علي سويدائها ثناءنا عليك لما بالغنا ، احبك الله فاجتباك وآثرك فاصطفاك ، كنت عبد بعد التوبة قريباً مطيعاً محبوباً، يا أهلاً بمن فرخ الله بتوبته، يا مرحباً بمن استبشرت الملائكة بعودته، يا سهلاً بم تفتحت السماء لدعائه، يا حناناً لمن ذابت المهج لبكائه، يا قرة عين لمن أنصت عالم الغيب لندائه، سبحان من ابتلاك بالذنب ليكسرك كسرة فيها حسرة، ثم جبرك بالتوبة لتذوق لذة الأوبة ويغسل عنك أدران الحوبة، ركبت إلي الخطايا المطايا فأمهلك وما أهلكك براً وكرماً ، ثم جذبك إليه بحيل التوفيق وأركبك سفينة النجاة في البحر العميق، تبارك من ألبسك تاج التوبة، وزينك بوشاح المحبة، وجملك براء القبول، دمعك علي ما مضي يسأل في ديوان الرضي ، وتأسفك علي ما فات منشور الحسنات وسلم الدرجات، كلما قلت من ذنبك آه، قيل لك : طبت يا (أواه) فقد قلبك الله، كلما صحت من خطاياك ونحت ، نوديت نجوت وأفلت ، كلما ذرفت منك دمعة أوقدت لك في عليين شمعة ، كلما ضج فؤادك شاكياً باكياً قيل لك: دمت طاهراً زاكياً، أدمت الخطيئة ـ قبل ـ أبيك آدم فنودي: يا آدم لو لم تكن التوبة أحب شئ إلينا ما ابتلينا بالذنب أعز الناس علينا:

لعل عتبك محمود عواقبه *** فربما صحت الأجسام بالعلل

لما ترك الذنب زال عنه الكرب ، وذهب عنه الخطب، ورضي عنه الرب )ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى):

سامح الدمع إن أبان جوانا *** نحن لا نكتم الدموع الغزارا

ضحايا الحب · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضحايا الحبص ١٣