اشتكوا من بعضهم عزله ولما اشتكوا من بعض من يأخذ بعض المال منعه فأجابهم إلى ما طلبوه من عزل ومنع من المال وهم أطراف من الناس وهو في عزة ولايته فكيف لا يسمع كلام الصحابة أئمتهم وكبرائهم مع عزتهم وقوتهم لو تكلموا في ولاية عثمان وكان في ولايته من الفتوحات والخيرات ما لا يوصف
وما حصل منه من تأمير أقاربه وإكثار جوائزهم فقد حصل بعده من غيره من إيثار بعص الناس بولاية أو مال مضافا إلى ما جرى من الفتنة
والصحابة ما كانوا يسكتون كلهم على مضض ألا تراهم تكلموا في عمر إذ استخلفه أبو بكر وتكلموا مع الصديق وقالوا ماذا تقول لربك إذا وقدمت عليه وقد وليت علينا عمر فظا غليظا فقال أبالله ترهبونني أقول وليت عليهم خير أهلك
قالوا هذا ومن شأن الناس أن يراعوا من ترشح للولاية فيحابونه خوفا من أن ينتقم بعد منهم فكيف يحابون عثمان وهو بعد ما بيده أمر فدل على أنهم إنما قدموه بإستحقاق
وهذا شيء إذا تدبره الخبير إزداد به بصيرة وعلما فأما الجاهل وصاحب الهوى فقد أعمى الله قلبه واما من كان عالما بما وقع وهو مستحضر للأدلة عالم بطريقة النظر فإنه يقطع بما بيناه