تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الرحمة وشقيقه في السيرة والمعدلة ذاك ابن الخطاب لله أم حفلت له ودرت عليه لقد أوحدت به

فقبح الكفر وشرد الشرك شذر مذر وبعج الأرض وبخعها فقاءت أكلها ولفظت خبيئها ترأمه ويصد عنها وتصدى له ويأباها ثم ورع فيها وودعها كما صحبها

فأروني ما تريبون وأي يومي أبي تنقمون أيوم إقامته إذ عدل فيكم أو يوم ظعنه وقد نظر لكم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

روى هذه الخطبة جعفر بن عون عن أبيه عن عائشة وهؤلاء رواة الصحيحين

وأما عمر رضي الله عنه فرأى الأمر في الستة متقاربا

صح عنه أنه قال إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر وإن أترك فقد ترك من هو خير مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم

والخلاف ما زال في القراءات والفقه وغير ذلك حتى إن العالم الواحد يقول قولين مختلفين وما زالت آراء الكبار تختلف

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بعض المغازي إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا وروى عنه أنه قال لهما لواتفقتما على شيء لم أخالفكما وقال اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر فما فعله أبو بكر من إستخلافه عمر كان المصلحة لكمال عمر وشفوفه وإستحقاقه وظهر أثر ذلك عند كل عاقل منصف

وكان ما فعله عمر هو المصلحة فإنه لم يترجح عنده أحد من الستة على الباقين ورآهم متقاربين وفي كل فضيلة ليست في الآخر وترك التعيين خوفا وورعا وفعل من المصلحة بحسب الإمكان

ثم إن الصحابة اجتمعوا على عثمان وكانت ولايته أرجح مصلحة وأقل مفسدة من غيره والواجب أن يقدم أكثر الأمرين مصلحة وأقلهما مفسدة ولا يجب على الخليفة أن يستخلف بعد موته فقال الأمر شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض

المنتقى من منهاج الاعتدال · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى من منهاج الاعتدالص ٣٦٧