ذلك من الدور لأن هذا لا يقدر حتى يقدر ذاك ولا يقدر ذاك حتى يقدر هذا
وإذا قيل أحدهما يقدر على ما يوافقه عليه الآخر لم يكن قادرا إلا بموافقته
وإذا قيل يقدر على ما يخالفه الآخر فيه كان كل منهما مانعا الآخر من مقدوره فلا يكون واحد منهما قادرا
وإذا كان كل منهما مانعا ممنوعا لزم منه الجمع بين النقيضين
فيتبين إمتناع ربين سواء
وامتنع وقوع مؤثرين تامين مستقلين يجتمعان على أثر واحد بأن يقول كل منهما إنه خاط هذا الثوب وحده
وهذا بخلاف المشتركين على عمل فعل واحد قال تعالى ( وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) فذكر سبحانه وجوب إمتياز المفعولين ووجوب قهر أحدهما الآخر ولو إختلط مفعولهما لكانا كالحاملين خشبة كل منهما مفتقر إلى الآخر حال الإجتماع فإذا قدر أن إرادة هذا وفعله مقارن لإرادة الآخر وفعله فالتقدير أنه لا يمكنه أن يريد وأن يفعل إلا مع الآخر فتكون إرادته وفعله مشروطا بإرادة الآخر وفعله فيكون بدون ذلك عاجزا عن الإرادة والفعل فيكون كل منهما عاجزا حال الإنفراد
قال الرافضي وذهبت الأشاعرة إلى أن الله يرى بالعين مع أنه مجرد عن الجهات وقد قال تعالى ( لا تدركه الأبصار ) وخالفوا الضرورة من أن المدرك بالعين يكون مقابلا أو في حكمه
وقالوا يجوز أن يكون بين أيدينا جبال شاهقة مختلفة الألوان لا نراها وأصوات هائلة لا نسمعها وعساكر متحاربة بحيث نمسهم ويمسوننا ولا نشاهد صورهم وحركاتهم ويجوز أن نشاهد أصغر شيء كالذرة في المشرق ونحن في المغرب
وهذه سفسطة
قلنا أما رؤيته في الآخرة بالأبصار فهو قول السلف والأئمة وتواترت به الأحاديث
ثم جمهور القائلين بالرؤية يقولون يرى عيانا مواجهة كما هو المعروف بالعقل قال عليه السلام إنكم سترون ربكم عزوجل يوم القيامة كما ترون الشمس لا تضامون