تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ج) والجديد عند بلاشير هو أنه افترض أن هذا الطعن ربما كان فى حياة محمد ويرجع فى ذلك إلى الطبرى 59وهو مرجع لم أقف على تأكيده لأن الطبرى بالنسبة له يعنى (انظر شرح رموز الكتاب فى يديه مجلدا من ترجمته للقرآن)، التفسير إذا فهذا الرقم 59لا يدل على شىء، وفى الواقع يجب أن نعود إلى ما قاله الطبرى فى تعليقه على الآية 28من سورة مريم (ج 16 ص 5251. المطبعة الميمنية بالقاهرة).

فى الحقيقة يقول الطبرى: «أن لأهل التفسير آراء مختلفة فى سر مناداة مريم بيا أخت هارون، وحول من يكون هارون هذا والذى ذكره الله، وقال إنهم أكدوا على أن مريم أخته، ولم يقل أحد منهم يا أخت هارون بمعنى الصلاة لأن أهل الصلاة عندهم كانوا يسمون هارون ويؤكدون أن هارون هنا غير هارون أخى موسى وهذا الرأى ذكره الحسن عن عبد الرزاق ومعمر عن قتادة والذى أكد فى معرض حديثه عن «يا أخت هارون» أن هارون هذا كان رجلا تقيا فى بنى إسرائيل وكان اسمه هارون وقارنوه بها قائلين «يا أخت هارون» لأنها كانت تشبهه فى التقوى ويحكى بشر عن يزيد عن سعيد أن قتادة قال عن الآية «يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا» كانت مريم من عائلة معروفة بالتقوى والسمعة الطيبة ومعروف بين الناس أن المشهورين بالصلاح ينجبون صالحين وأن المشهورين بالفساد ينجبون فاسدين، وكان هارون هذا محبوبا فى قبيلته وهو ليس هارون أخو موسى ولكنه هارون آخر عند ابن سيرين وقد علمت أن كعب الأحبار قال في معرض حديثه «عن يا أخت هارون» أن المقصود ليس هارون أخو موسى فقالت له عائشة إنك تكذب» فقال: فرد كعب يا أم المؤمنين لو قال النبى ذلك فإنه أعلم به من غيره، ولكنى أرى بينهما ألف ومائتى سنة فسكتت عائشة وحكى لى يونس عن بن وهب أن بن زيد قال فى آية ﴿«يََا أُخْتَ هََارُونَ»﴾ هذا اسم يتفق مع أسماءكم وفى الحقيقة إن بين هارون ومريم أجيال كثيرة من الأمم.

وقال المغيرة بن شعبة بعثنى النبى صلى الله عليه وسلّم إلى أهل نجران فقالوا لى ألا تقرءون

«يا أخت هارون» فأجبتهم بلى! فقالوا ألا تعلمون أن هناك فترة طويلة بين عيسى وموسى، أليس كذلك، فرجعت إلى رسول الله وقصصت له ما حدث فأجابنى: كان عليك أن ترد عليهم بأنهم كانت عندهم عادة أن يسموا الناس بأسماء أنبياءهم وقد يسمهم.

دفاع عن القرآن ضد منتقديه · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دفاع عن القرآن ضد منتقديهص ١٥٨