حول الوحدة الإسلامية ملوك المسلمين وأمراؤهم من أعصار طويلة موضع سخط أهل الفقه واشمئزاز أهل التقوى. إذ أن هؤلاء الحكام بنوا على الإسلام دنياهم العريضة وجاههم الممدود. أما صلتهم بالإسلام وتعاليمه ودعوته فهى صلة معلولة مضطربة. الدعوة الإسلامية لأهل الأرض خفت صوتها وضاع أثرها لأن هؤلاء الحكام ما يفكرون فيها أو يأبهون لها. والأمة الإسلامية قطعان من الخلق، تدفع الضرائب، وتحقق المآرب وحسب. أما إقامة أمرها على الدين، وبناء كيانها على الخير ونشدان صالحها العام فى كل حين.. فذلك أمر قد يجرها على الألسنة زعما، ولكن لا يتطرق إلى الحياة عملا. فهل يستغرب أن يتصدع الإسلام وتتلاشى دولته بعد أن تبقى هذه الأحوال عصورا متتابعة؟ إن الوحدة الإسلامية لا تعنى هؤلاء الحكام لأن الإسلام نفسه لا يعنيهم. وهو- إذا اهتموا به- يجىء بعد اهتمامهم بخاصة أنفسهم وشئون ملكهم ومكانة أسرتهم وأهواء حاشيتهم... إلخ. ولقد دفع المسلمون ثمن هذا العصيان السافر والاستهانة البالغة. دفعوا ثمنها أن انقسموا فى أرجاء الأرض على أكثر من خمسين دولة أو دويلة ليس لها فى سياسة العالم وزن يذكر، ولا فى توجيه شئونه رأى يسمع. ثم استفاق نفر ممن رحم الله وشرع يهيب بهذه الأوزاع أن تتجمع وتلك الفرق أن تتلاقى، وأبان لها أن رواق الإسلام الحق يتسع لها جميعا وأنها يوم تتساند تحت لوائه فسوف تسعد وتعز. ومع ذلك فإن أمام التجمع الإسلامى المنشود مراحل شاسعة وعقبات شداد. إن أسباب الفرقة لا تزال باقية وهى إذا دامت فستنتهى حتما بتلاشى الإسلام نفسه وزوال عقيدته بعد شريعته!! هل أتاك نبأ ما تعد الصليبية الغربية للإسلام فى أندونيسيا؟ اقرأ هذه القرارات لتعرف ما هنالك : ص _217
دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين · الصفحة ٢١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقينص ٢١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي