نريد أن نقف بعد هذه السياحة الطويلة لنحدد موقفنا من الفرق الإسلامية، ومن كتابات " جولد تسيهر " عن هذه الفرق بإجمال. ونحب أن نستبعد ابتداء من نطاق الأمة الإسلامية، هذه الفرق التى انسلخت بنبواتها وشاراتها ومسالكها. وأمسى أتباعها مطايا لأعداء الإسلام فى شتى الميادين. وذلك كالبهائية والقاديانية والأغاخانية... وفيما وراء ذلك لا يجوز أن تسمى المذاهب الفقهية، أو الاختلافات السياسية فرقا دينية. ونحن نعرف أن المسلمين اختلفوا فى أمور شتى. بيد أن أكثر الفرق التى خلفها الجدل الكلامى قد ذابت فى التاريخ، وليس هنالك ما نحاذره من اختلاف فقهى بين المجتهدين فى فهم الشريعة، فهذا الخلاف لابد منه، وهو ينفع ولا يضر، ويشرف ولا يسوء.. إن كل ما بقى إلى عصرنا هذا من خلاف هو الفجوة التى افتعلت افتعالا بين السنة والشيعة! وهى فجوة يعمل الاستعمار على توسيعها، أو على القليل يستبقيها لتكون قطيعة دائمة بين الفريقين، ثم ينفذ من خلالها إلى أغراضه. ونحن نريد أن نقول هنا كلمة، تقطع على أعدائنا الطريق، وتضع الأمور فى نصابها وتفوت على جماهير المستشرقين ما يبتغون. ذكر المستشرق المجرى "جولد تسيهر" أن الملك "نادر شاه " سعى جادا كى يعقد مع الأتراك صلحا ينقى الجو بين الشيعة والسنة، ويضع حدا للخلاف القائم بين الفريقين. وقد وضع لذلك مشروعا حسنا، كاد يخرج إلى نطاق التنفيذ لولا أن المنية عاجلت الرجل، فمات قبل أن تتحقق أمنيته. قال "جولد تسيهر": "ولدينا فيما اشتملت عليه كتابات الفقيه السنى "عبد الله بن حسين السويدى" وثيقة هامة معاصرة عن مجمع دينى عقده "نادر شاه " وجمع فيه بين فقهاء الفريقين.. فى هذا المجتمع انتهوا إلى اتفاق يقضى بضم التشيع إلى المذاهب السنية الأربعة، وجعله مذهبا سنيا خامسا. ص _211
دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين · الصفحة ٢١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقينص ٢١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي