الحيازة وما لا يقبلها؛ كالمنافع والحقوق، وهما من الأمور التي صارت أعراف الناس على عدّهما مالاً.
2 - أن تعريف الجمهور شامل لأفراد المعرَّف به، في حين أن تعريف الحنفية غير جامع، فلم يُدخِل الأدويةَ والسموم -مما لا تميل إليه الطباع، وتعافها النفوس-، مع أن العُرف جرى باعتبارها مالاً، بل وأجرى كثيراً من المعاملات عليها.
3 - كما أن تعريف الحنفية يَقْصُرُ عن اعتبار الخضروات أموالاً؛ لأنها لا يمكن ادّخارها في العادة، مع أن أعراف الناس تعتبرها أموالاً.
وترتب على الاختلاف في تعريف المال بين الفقهاء اختلافُهم في مالية المنافع، ومالية الديون، مما سنبينه في مبحثين قادمين إن شاء الله تعالى.
وظهر عند فقهاء الحنفية دون غيرهم تقسيم المال إلى متقوِّم وغير متقوِّم؛ لأهم اعتبروا الشيء مالا بمجرد ميلان الطبع إليه بحيث ينتفع الناس به انتفاعاً معتاداً، سواء أباح الشارع لهم ذلك الانتفاع، أم لم يبحه، وهو ما أُخذ على تعريفهم -كما بيناه آنفاً-.
ويعرِّف الحنفية المال المتقوِّم بأنه: "ما حِيز بالفعل، وأباح الشارع الانتفاع به في حال السعة والاختيار" (1)، كالدور والسيارات والثياب.
وعرّفوا غير المتقوِّم بأنه: "ما لم يحزْ بالفعل، أو حيز ولكن الشارع حرّم الانتفاع به في حال السعة والاختيار" (2)؛ كالخنزير وبيع الخمر للمسلم، فقد حرّم الشرع الانتفاع بهما، فلا يعتبران مالاً متقوِّماً.
أما جمهور فقهاء غير الحنفية إذا أُطلق عندهم المتقوِّم: فلا يعنون به المعنى الذي قصده الحنفية في هذا التقسيم، بل المراد به عندهم: ما له قيمة مالية في العادة، فيحسن بدل المال في مقابلتها؛ كاستئجار الدار للسكنى، واستئجار المسك والرياحين للشّمِّ، وغيرُ المتقوِّم هو: ما
(1) () ينظر: المبسوط 2/ 211، 13/ 25، شرح التلويح 1/ 171، حاشية ابن عابدين 4/ 501، 5/ 50، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية 399.
(2) () ينظر: المرجع السابق سوى حاشية ابن عابدين ففي 4/ 501.