تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني

في حقيقة المال وتقسيمه

يطلق المال -في الأصل- في لغة العرب على ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يُقتنى ويملك من الأعيان من جميع الأشياء. وأكثر ما يُطلق المالُ عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم (1).

وللفقهاء اتجاهان مشهوران في تحديد حقيقة المال عندهم، تبعاً لاختلافهم في مفهومه ومشتملاته، وما يصدق عليه اسمه:

الأول: وهو للحنفية، وعرفوا المال بأنه: "ما يميل إليه الطبع، ويمكن ادّخاره لوقت الحاجة" (2). فلابد للمال عندهم من أن يشتمل على ثلاثة عناصر، بحيث لو تخلف أحدها؛ لَمَا عُدّ الشيء مالاً، وهي:

1 - أن يكون الشيء منتفعاً به عرفاً، بأن يميل إليه طبع الناس، فلا تعافه النفوس: كالميتة، والأشياء الفاسدة.

2 - أن يكون للشيء قيمة مادية بين الناس، مما يجري فيه التصرف والبذل والمنع والشح، بخلاف ما لا يجري فيه ذلك؛ لحقارته، أو لقلته، فلا يُعدّ عندهم مالاً؛ لعدم تموّل الناس له.

3 - أن يكون عيناً مادية موجودة زمانين فأكثر، حتى يقبل الادّخار لوقت الحاجة، بخلاف المنافع والحقوق.

الثاني: وهو للجمهور، وعرفوا المال بتعريفات كثيرة، أختار منها ما حكاه بعضهم من أن

المال هو: "ما يكون فيه في حدّ ذاته منفعة مقصودة يُعتدّ بها شرعاً، بحيث تُقابَل، بمتموَّل عرفاً، في حال الاختيار" (3). فالمال عندهم هو ما اشتمل على:

(1) () ينظر: لسان العرب 11/ 635 - 636، تاج العروس 30/ 427 - 428.

(2) () ينظر: شرح التلويح 1/ 171، حاشية ابن عابدين 4/ 501، 5/ 51.

(3) () ترشيح المستفيدين 218.

وانظر معه: أحكام القرآن لابن العربي 2/ 607، المنثور في القواعد 3/ 222، الفروع 6/ 341، الإنصاف 4/ 270.

دفع المنافع في الزكاة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دفع المنافع في الزكاةص ٦