تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا قالوا: الدين متعلق الوفاء به بأداء أي عين مثلية من أفراده، لا بطريق المقاصة، فإذا أدى المدينُ ما تعلق بذمته من مال؛ سقط الدّين عنه، وبرئت ذمته.

قال الزركشي: "الدَّين: هل هو مال في الحقيقة أو هو حق مطالبة يصير مالاً في المآل؟ فيه طريقان ... ، وجه الأول: أنه يَثبتُ به حكم اليسار حتى تلزمه نفقة الموسرين وكفارتهم، ولا تَحلُّ له الصدقة. ووجه الثاني: أن المالية من صفات الموجود، وليس ههنا شيء موجود" (1)، ثم فرّع عليها بعض الفروع الفقهية التي يرد بعضها معنا في هذا البحث، مثل:

1 - هل يجوز بيع الدّين مِن غير مَن عليه الدين؟ إن قلنا: إنه مالٌ جاز، أو قلنا: إنه حقٌ فلا يجوز؛ لأن الحقوق لا تقبل النقل إلى الغير.

2 - أن الإبراء عن الدّين إسقاط أو تمليك؟

القول الثاني: وهو للحنفية وبعض الشافعية إلى أن الدَّين في الذمة لا يعتبر مالاً حقيقة، بل هو مال حكما، لأنه غير مشخص ولا موجود في الواقع، وإنما هو وصف مقدّر وجوده في الذمة، من غير تحقق له ولا لمحلّه، فلا يُتصور قبضه حقيقة، والمبيع مال حقيقة وحكماً؛ لأنه غير متعين، بخلاف الثمن؛ لأنه ليس بمال، بل هو دين حقيقة وحكماً. وإنما جعل مالاً حكماً لحاجة الناس إليه في معاملاتهم، لصيرورته مالاً في المآل عند الاستيفاء، فسُمِّي مالاً مجازاً (2).

يقول الكمال بن الهمام: "والدَّين مالٌ حكماً، لا حقيقة. ولذا كانت البراءة منه تصح بلا قبول؛ لعدم المالية الحقيقية، غير أنها ترتدّ بالرد للمالية الحُكمية. وهبةُ العين لا تصح بلا قبول بحال" (3).

وعلى ذلك قالوا: إن الدّين في الذمة ليس إلا تكليفاً شاغلاً لها، وليس متعلقاً بمال معّين للوفاء به، فإذا وَفَّى المدين دينه، فليس معنى ذلك أن الدين الذي كان في ذمته قد سقط، بل حقيقة الوفاء أن المدين قد أصبح بالوفاء دائناً لدائنه بمثل دينه، فيقع التقاص بينهما، ليوفي الدَّين

(1) () المنثور في القواعد 2/ 160 - 161.

(2) () ينظر: بدائع الصنائع 5/ 234، الأشباه والنظائر لابن نجيم 354.

(3) () شرح فتح القدير 6/ 492.

دفع المنافع في الزكاة · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دفع المنافع في الزكاةص ٢٨