المحرَّمة والمِلك، وطالبت المؤمنين جميعاً أن تكون أموالهم حلالاً طيّبة، وبذلك وردت الآيات والأحاديث الكثيرة، منها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) [سورة النساء، آية (29)]، حيث منع الحق سبحانه وتعالى أكل أموال الناس إلا عن طريق مشروع، وهو طريق الرضا، والذي ينشأ من إرادة الطرفين.
كما وضعت الشّريعة قيوداً على المِلك من حيث الاستعمال، فأوجبت على المالك أن لا يكون مبذراً مسرفاً، ولا مقتّراً بخيلاً، وأن لا يستعمل المالك ما حرّمه الشّرع؛ كاستعمال الحرير والذهب للرّجال، وأوجب الشرع على المُلاّك تنمية المال في الجملة وعدم تعطيل الأموال حتى تؤدّي دورها في التداول والتعمير، وحرّم عليهم قصد الإضرار بالفرد والمجتمع، أو مقابلة الضّرر بالضّرر، ومَن تعدّى على حق غيره؛ وجب عليه الضمان، مع حرمة الفعل.
ويتنوع المِلك باعتبار حقيقته إلى تام وناقص، وباعتبار احتمال سقوطه إلى مِلك مستقر وغير مستقر، وباعتبار المستفيد منه إلى عام وخاص، وباعتبار سببه إلى ملك اختياري وجبري.
وسأستعرض القسمين الأولين لارتباطهما ببحثنا؛ وفق ما يأتي.
التقسيم الأول: تقسيم المِلك باعتبار حقيقته إلى تام وناقص:
فالمِلك التام: هو مِلك الرقبة والمنفعة، وهو الواقع على العين ومنافعها، فيُثبِت للإنسان حق التصرف في عين ما يملك ومنفعته تصرفاً كاملاً. ويختص هذا المِلك بعدة خصائص، هي (1):
1 - للمالك مطلق التصرف بعين مِلكه ومنافعه من بيع وإجارة ورهن وهبة وغيرها، بشرط ألا تكون العين محرّمة شرعاً، وألا يضر بغيره؛ إذ حق الإنسان يُمنع منه إذا تعدّى على حقوق الآخرين.
2 - للمالك حق الانتفاع. بمِلكه، من غير تقييد بزمن، أو مكان، بشرط ألا ينتفع
(1) () ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيب 351، قواعد ابن رجب 223، مجموع فتاوى ابن تيميه 29/ 178 - 179، الأشباه والنظائر للسيوطي 353، المدخل الفقهي العام 1/ 258، الموسوعة الفقهية الكويتية 39/ 36، المدخل إلى فقه المعاملات المالية 122 - 123، معجم المصطلحات المالية والاقتصاد 441 - 442، نظرية المنفعة في الفقه الإسلامي 78.