وهنا يجب أن نذكر أن عظمة مبادئ الإسلام ، التي استطاعت أن تضبط سلوك المسلمين حتى في حالة الحرب التي مارسها المسلمون لأسباب تتعلق بالمحافظة على الإنسان والدفاع عن دينه وقيمه وحضارته ، فها هو ابوبكر الصديق - رضي الله عنه - يوجه جنده إلى أخلاقيات الحرب وهو يجهزهم الى مواجهة عدوهم في إحدى المعارك فيقول :" يأيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني : لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له " (1) هذه هي أخلاق الإسلام في الحرب نهى عن الإفساد في الأرض تطبيقاً لقوله تعالى : " وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ " (2) .
أما في حالة السلم فلا ضرر ولا ضرار ، والضرر يزال ، والنهي عن الإيذاء للغير وإتباع الهوى ، والنهي عن الغلو والإسراف في استعمال الماء والنهي عن تلويثه ، والنهي عن إيذاء الحيوان إلا لمنفعة أحلها الله ، والنظافة مظهر يتجلى في كل يوم خمس مرات جسداً وثوباً ومسكناً وشارعاً ، وقد قدمت الدلائل الكثيرة من النصوص قرآناً وسنة ما يؤكد ذلك ، ومن هذا المنطلق فإني أقول باعتزاز إن الإسلام هو الرسالة التي تصلح أن تكون دواء لأمراض العصر المختلفة وفي مقدمتها المشكلات البيئية ، فمتى ما عرف العالم هذه المعالجات القرآنية استطاع أن يتعرف على حقيقة الإسلام وصلاحيته للحياة البشرية ديناً يخلصها من جميع أمراضها ومشكلاتها.
(1) ... محمد بن جرير / تاريخ الطبري / تحقيق محمد أبو الفضل / ط2 ج2/ دار المعارف / ص 226-227.
(2) ... سورة القصص الآية 77.