نعم حصل في بعض الأديان كالمسيحية واليهودية ، وفي الفلسفات الأخرى كالمجوسية والبوذية والكونفوشيوسية والهندوسية ، أنها كانت تحاول نفي الآخر ، وإثبات الذات ، وصهر المجتمعات في بوتقتها . . .
لكن رحمة الإسلام تعمّ الجميع بقوله تعالى : ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ البقرة : 256
و الناس جميعاً ليسوا عرضةً للإكراه على اعتناق الإسلام ، مما يعني أن الإسلام دينٌ يستوعب مبدأ التنوع في العقائد دون أن يكون لهذا التنوع أي مساس بالحقوق والواجبات الإنسانية ، بل هذه الحقوق مكفولة بتكريم بني آدم ، حيث قال تعالى :
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ ]الإسراء :70[ ، ما لم يكن هناك خلل أخلاقي أورادع ديني ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ ]الحجرات:13[ .
وإن حرية التعبير من أعظم الحريات التي كفلها الإسلام للإنسان وهي من نعم الله تعالى عليه حيث جعله بهذه النعمة معبراً عن نفسه مبيناً عما يدور في فكره وخلده ، ومنحه القدرة العقلية على تصور ما يدور حوله ثم الحكم عليه بما يصل له من خبراته وتجاربه يقول الله عز وجل تأكيداً على ذلك : ﴿ الرَّحْمَنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الإِنسَانَ . عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ (1) .
(1) ... الرحمن : 1 – 4.