ابن آدم، فأيُّ الدهر لا ترتجي؟ أيوم يجيء في غرَّةٍ أو يومٌ تستأخر فيه عن أوان مجيئه؟ فانظر إلى الدهر تجده ثلاثة أيام: يومًا مضى لا ترتجيه، ويومًا لا بد منه، ويومًا يجيء لا تأمنه. فأمسٌ شاهدٌ مقبولٌ وأمينٌ مؤدٍّ وحكيمٌ وارد، قد فجعك بنفسه وخلَّف في يديك حكمته، واليوم صديقٌ مودِّعٌ كان طويل الغيبة وهو سريع الظعن، أتاك ولم تأته وقد مضى قبله شاهد عدل، فإن كان ما فيه لك فاشفعه بمثله (1).
(1) صفة الصفوة 2/ 291.
الدراسة النظرية للخطابة · الصفحة ٧٠