أولاً: يجب أن يكون هذا العدوان مصدر تفاؤل ورجاء لا يأس وخوف. وأسباب ذلك كثيرة سبقت الإشارة إلى بعضها، ومنها:-
أ - عدالة القضية: فالثبات على الموقف العادل نصر بذاته. والجندي المسلم يقاتل عن دينه وأهله من هاجم بلاده ظلماً وعدواناً، والعالم كله يشهد أن أمريكا تسرعت في الاتهام، وبادرت إلى العدوان قبل تقديم الأدلة. وقد صرح بذلك كثير من حلفائها. بل من عقلائها المنصفين. وهذا يبشر بانتقام الله من الظالم ولو بعد حين ﴿ وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً ﴾.
ب - البغي والغرور اللذان اتصف بها العدو: مستكبراً بقوته، متناسياً قدرة الله عليه، مثلما أخبر الله تعالى عن عاد الأولى: ﴿ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة؟ أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ﴾.
فلو أن لزعمائه أدنى ذرة من ضمير لما أستأسدوا على شعب محاصر منكوب أكثره أطفال وأرامل يعانون الجوع والتشرد والبرد والمرض، كنا نتوقع أن يستقيل بعض وزرائهم أو قادتهم بسبب هذا، ولكن تبين أنهم سواء في التجرد من الإنسانية والعدل. وقد عاقبهم الله بأن جعلوا أنفسهم في أصعب موقف، فإن الانتصار على مثل هذا الشعب هزيمة، أما الهزيمة على يديه فهي فضيحة الدهر.
ج - توحد الرأي العام الإسلامي بصورة لا نظير لها ضد العدوان، وهذا مكسب كبير، إذ هو الخطوة الأولى لجمع كلمة الأمة ووحدة صفها، وقليلة هي الأزمات التي توحدها، وشيء يوحد المسلمين يستوجب الشكر وإن كرهناه.
د - كشف المنافقين ومرضى القلوب وعبدة الدرهم والدينار والوظيفة والجاه عند الخلق: وهذا خير عظيم، كما حدث يوم أحد ويوم الأحزاب. وما بقي إلا معالجة السماعين لهم من العوام، قال تعالى: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾.