ثامناً: إثبات دوام إرادة الله تعالى وفعله:
1 - دلت النصوص القطعية من الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح من الأمة على أن الله تعالى كان وما زال ولن يزال متصفاً بالفعل حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته، كما قال تعالى: + ... " [البقرة:253]، وقال تعالى: + ... " [البروج: 16]، فالقدرة على الفعل أزلاً وحالاً وأبداً من صفات كماله.
2 - والفعل من لوازم الحياة، والرب تبارك وتعالى حي حياة كاملة لم يسبقها عدم، ولا يعتريها نقص، ولا يعقبها فناء؛ بل هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، فالفعل من لوازم الحياة وهو قيوميته بتدبير خلقه وملكه.
3 - وأفعال الله تعالى كصفاته قائمة به، ولولا ذلك لم يكن فعالاً ولا موصوفاً بصفات الكمال، فإنه تعالى يفعل بإرادة ومشيئة، فإذا أراد فعل شيء فعله، فلا يمنعه مانعٌ، ولا يمتنع منه شيء.
وأفعاله تعالى نوعان:
أ) أفعالٌ لازمةٌ تتعلق بذاته كالاستواء والنزول والمجيء والإتيان ونحوها، فتثبت له سبحانه على الوجه اللائق بجلاله، كما أخبر عن نفسه، وأخبر عنه نبيه × الذي هو أعلم الخلق به، ولا يعلم كيفية ذلك إلا هو سبحانه.
ب) أفعال تتعلق بخلقه تتعدى إلى مفعول، مثل: خلق، رزق، هدى، أضل، وقد دلّت على ذلك النصوص الكثيرة التي لا تحصى، الدالة على أن هذه أفعال له حقيقة ليست مجازاً، ولا كأفعال خلقه؛ بل هي أفعال تليق به، كقوله تعالى: + ... " [آل عمران:26]، وقوله تعالى: + ... " [الرحمن: 29]، قيل في تفسير ذلك: يجبر كسيراً، ويغني فقيراً، ويفك أسيراً، ويلطف بوليه، ويحكم بعدله في عدوه، وهكذا.