تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٧)

٧ - ﴿إِنّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ﴾ من نعم وخيرات ﴿زِينَةً لَها﴾ فانية ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ لأنّ الدنيا دار اختبار، وليست دار مقام، والخطاب استمرار من الآية السابقة، بمعنى أن لا مبرر لأن يهلك المؤمن نفسه حزنا على المصرّين على الكفر، فالله تعالى أتاح للأفراد أن تظهر شخصيّاتهم وتوجهاتهم الحقيقية، أخلاقية وغير أخلاقية تجاه ما تزخر به الدنيا من المادة، والنتيجة: التعلّق الأعمى بها من قبل البعض، مقترنا بكبرياء زائف من قبل البعض الآخر لما تمكّنوا فيها من إنجازات،

﴿وَإِنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا﴾ (٨)

٨ - ﴿وَإِنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها﴾ من زينة المادة ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ ترابا لا نبات فيه، فالدنيا زينة طارئة، وحالة عابرة،

﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَبًا﴾ (٩)

٩ - ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَبًا﴾ استمرار الخطاب، أي ما دامت الدنيا زينة ابتلاء، فكيف تظنّ أن معجزة أصحاب الكهف، التي سوف ترد، أكثر عجبا من باقي معجزات الخلق؟ فآياتنا كلها عجب، وهذه بداية القصة الأولى في السورة:

والرقيم بمعنى المرقوم، أي السجلّ، وللقصة أصول يهودية تعود إلى الفترة التي عاصرت بعثة عيسى عليه السلام مباشرة، وقد تكون الإشارة لطائفة الإسنيين اليهودية Essenes، وهي طائفة اتسمت بالطهارة والزهد، وقيل كان ينتمي إليها عيسى المسيح نفسه، وقد اعتزلت في كهوف الجبال غربي البحر الميت هربا من الاضطهاد الروماني خلال القرن الأول الميلادي، واستغرقت في كتابة وحفظ السجلات التي أحضرتها معها من القدس، وقد يكون أيضا أن تلك

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٥٦٤