﴿سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ أي اجعل لي حجّة بيّنة تنصرني بها على أعدائي، فيكون نصري بالاقناع والحجج السليمة، على قلوبهم، وليس على أجسادهم،
﴿وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ (٨١)
٨١ - ﴿وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ﴾ بنصرة الإسلام وقرب انتشاره في مشارق الأرض ومغاربها بالقدوة والموعظة الحسنة والحجج الفكرية السليمة، على قاعدة: ﴿وَاِجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا﴾ (٨٠)، وقاعدة: ﴿وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٥٣)،
وقد تحققت هذه النبوءة خلال أقل من مئة عام من البعثة النبوية الشريفة بانتشار الإسلام من الصين شرقا حتى الأندلس غربا ﴿إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ من طبيعة الباطل أن يزول على أسرع الوجوه، وإن كانت له دولة وجولة، لأنه لا يحمل في طياته عناصر البقاء الضرورية للبقاء والاستمرار،
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إِلاّ خَسارًا﴾ (٨٢)
٨٢ - بعد أن ذكرت الآية (٧٨) أن قرآن الفجر كان مشهودا، يعود الخطاب للتركيز على قوامة القرآن على ما سبقه من الكتب، انظر الآيات: (٩، ٤٦، ٤٥، ٤١):
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ﴾ لما في الصدور من الشك والحيرة والترقّب والجهل ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الذين يتوصّلون للإيمان بفهم القرآن وتدبّر معانيه، ووعيها، والعمل بها بجدية ﴿وَلا يَزِيدُ الظّالِمِينَ﴾ الذين يعيشون حياة اللامبالاة والتسويف وخداع النفس والمادية البحتة ﴿إِلاّ خَسارًا﴾ قد يخسرون طريقتهم في الحياة، عدا خسارة آخرتهم، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام ٢٠/ ٦]،
﴿وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُسًا (٨٣)﴾