تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عيه من الاستقامة في دنياهم ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ مقدار شعرة، وذلك ينطبق على أصحاب اليمين، كما ينطبق على المجرمين من أصحاب الشمال،

﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (٧٢)

٧٢ - ﴿وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ﴾ الدنيا ﴿أَعْمى﴾ القلب ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى﴾ القلب أيضا ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ عمّا كان عليه في دنياه، والمعنى أنّ نوعية الحياة الآخرة ليست فقط مترتّبة على ما كان عليه المرء في دنياه، بل هي في الواقع امتداد لها،

﴿وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ (٧٣)

٧٣ - استمرار الخطاب من الآيات (٧٠ - ٧٢)، لأنه من نتائج تكريم بني آدم بالفكر المجرّد وبالحرية الفكرية، ضلال الكثيرين من الناس، كما تبيّنه الآيات (٧٣ - ٧٧):

﴿وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ يغرونك أيها النبي بشتى وسائل الإغراء ﴿عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ يريدون أن يطابق الوحي الإلاهي مقاييسهم الدنيوية وما توارثوه عن أجدادهم بالتقليد، وبمعنى آخر أرادوا التوصّل إلى حلول "وسط" مع النبي ﷺ، كي يقبلوا نبوّته، ومن جهته يفتري قرآنا من عنده بزعمهم ﴿وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ وهو ما رفضه النبي ﷺ قطعيا،

﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ (٧٤)

٧٤ - ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ المغزى أن الإيمان الشديد الذي كان يتمتع به النبي ﷺ، جعل من المستحيل عليه قبول عروضهم "الوسط"،

﴿إِذًا لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيرًا (٧٥)﴾

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٥٤٦