تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشفاعة مع الله تعالى ﴿إِذًا لابْتَغَوْا﴾ هؤلاء الشركاء المزعومون ﴿إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ لطلبوا الشفاعة لأنفسهم من الله تعالى، وذلك لمنتهى عجزهم، فضلا أن يستطيعوا طلب الشفاعة أو الوساطة لغيرهم، وقوله تعالى ﴿ذِي الْعَرْشِ﴾ يفيد أن كل ما في الكون واقع تحت هيمنته لا يشاركه ولا يعجزه فيه أحد البتّة،

﴿سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (٤٣)

٤٣ - ﴿سُبْحانَهُ﴾ تنزيها له تعالى عما لا يليق به من الصفات ﴿وَتَعالى عَمّا يَقُولُونَ﴾ من المزاعم والأوهام ﴿عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ شتّان ما بين ضحالة أقاويلهم وبين عظمته تعالى التي لا يرقى إليها ولا يحيط بها وصف،

﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (٤٤)

٤٤ - ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ﴾ الأنظمة الكونية العديدة، لأن السماء هنا بمعنى النظام الكوني، والسبع في اللغة العربية، كما في اللغات السامية تفيد التعدد وليس العدد سبعة بالضرورة ﴿وَالْأَرْضُ﴾ ولا يمنع ذلك أن هنالك أرضين كثيرة في الأنظمة الكونية المتعددة، لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق ١٢/ ٦٥]، ﴿وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ من مخلوقات ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ﴾ في الكائنات ﴿إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ رغم أن كلّ ما في الكائنات يشهد شهادة قاهرة على وجود خالق جبّار مهيمن فإن أكثر الناس عمون عن ذلك ﴿إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا﴾ يمهل عباده للتوصل إلى الحقيقة ﴿غَفُورًا﴾ يغفر لهم جهلهم وتقصيرهم،

﴿وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ (٤٥)

٤٥ - عودة الخطاب إلى الآية (٤١)﴾:

﴿وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ أيها النبي ﴿جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا﴾ حجابا نفسيا معنويا غير مادي، أي لشدة إنكارهم الآخرة لا تفيدهم تلاوة القرآن،

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٥٣٦