تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ الرسل المبعوثون إلى كل الأمم، كالمشار إليهم في الآية (٣٦)، لم يكونوا سوى بشر ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ الذين أوتوا فهم الوحي في القرآن والكتب السابقة ﴿إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ علم اليقين، بل تتخبّطون في الظنّ،

﴿بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٤٤)

٤٤ - ﴿بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ﴾ استمرار الخطاب من الآية السابقة أي: ما أرسلنا قبلك، أيها النبيّ، إلاّ رجالا نوحي إليهم بالآيات البينات، وبالزّبر، وهي الكتب المقدّسة ﴿وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ وهو القرآن الكريم تذكيرا بالميثاق المأخوذ على الناس في الأصلاب ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ فتفصّل للناس ما أجمله القرآن ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في معانيه،

﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ (٤٥)

٤٥ - ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ﴾ بابتداع النظريات الفلسفية التي تنكر وجود الله، وتنكر الأخلاق والقيم ﴿أَنْ يَخْسِفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ فيكون دمارهم كاملا ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ فيتغلغل الفساد فيهم شيئا فشيئا،

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ (٤٦)

٤٦ - ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ فجأة، وهم يتقلّبون في شؤون حياتهم المعتادة ﴿فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ لا يستطيعون تفادي نهايتهم المحتومة،

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ (٤٧)

٤٧ - ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ﴾ التخوّف التنقّص، كما في قوله تعالى:

﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ﴾ [الأنبياء ٤٤/ ٢١]، أي إن الأمم والدول الفاسدة اجتماعيا وأخلاقيا تتعرض للانكماش والنقصان

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٢ · ص ٤٨٨